سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الثامن والثلاثين: - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثامن والثلاثين:

الفصل الثامن والثلاثين:

كان الهدوء مالي أوضة المستشفى، بس مش الهدوء المريح… الهدوء اللي بعد عاصفة، اللي بيبقى فيه كل حاجة ساكتة بس الروح لسه بتترعش. ربى كانت نايمة على السرير الأبيض، وشها شاحب، شعرها مفكوك شوية وملتصق بجبينها من أثر العرق. جهاز المونيتور بيصدر نغمة ثابتة، خفيفة، والمحلول بيقطر ببطء في الوريد. وفجأة، جفونها بدأت ترتعش، نفس خفيف خرج منها، ووشها اتحرك سنة بسيطة. حست بحاجة باردة بتجري في دراعها، كأنها لسعة خفيفة. الممرضة اللي كانت بتظبط المحلول شافت الحركة دي، قربت بسرعة وهي بتقول بهدوء "ألف سلامة يا مدام، حضرتك فِقتي؟ حاسة بحاجة؟" ربى بصت حواليها، عينيها لسه مش شايفة كويس، النور الأبيض مغرق المكان. صوتها طلع مبحوح وضعيف جدًا "ناجد..." الممرضة قالت وهي بتحاول تهديها "حضرتك متقلقيش، إنتي في المستشفى، هروح أنادي الدكتور حالًا..." بس قبل ما تكمل، ربى زعقت فيها فجأة، بصوت مبحوح بس مليان رعب "مش عايزة دكتور! أنا عايزة ناجد! فين ناجد؟ فين جوزي؟!" زُعاقها كان واضح فيه خوف شديد… خوف إنها تصحى وهو مش هنا، أو يمكن اختفى، أو يمكن كل ده حلم، أو الأسوأ… يمكن رجعت حياتها الأولانية، الحياة اللي كان فيها كل حاجة وجع وخداع. و الحياة اللي مافيهاش ناجد ... الممرضة اتفزعت من الصوت، وشافت الخوف اللي في عينيها ، خوف حقيقي، مش مجرد قلق مريض. خرجت بسرعة وهي بتقول "حاضر حاضر، هندهوله حالًا." برا الأوضة، ناجد كان واقف جنب الحيطة، بيكلم حد في التليفون، صوته واطي بس نبرته ناشفة، غاضبة "عايزه يتحبس النهارده قبل بُكرة، فاهم؟ المرة دي مش هسيبه." ملامحه كانت جامدة جدًا، عينيه فيها نار، الشّخص اللي مرّ بالجحيم وراجع تاني. الممرضة قربت منه وقالت بارتباك خفيف "الهانم فاقت، بتسأل على حضرتك." ما كملش المكالمة. قفل التليفون بسرعة، خطوتين وكان داخل الأوضة قبل ما تكمل كلامها. ربى كانت نص قاعدة على السرير، بتبص ناحية الباب كأنها مستنية معجزة. ولما شافته… عينيها اتوسعت، والدموع غرقتهم على طول. كأنها مش مصدقة إنه فعلاً قدامها، إنه مش حلم. قرب منها بخطوات سريعة، صوته هادي بس قلق واضح فيه "إنتي كويسة؟ حاسة بحاجة؟ وجعاكي حاجة؟" ما ردّتش. كانت بس بتبصله، بتتأمله، كأنها بتحاول تحفظ ملامحه خوفًا من إنها تفقده تاني. قرب أكتر، قعد على طرف السرير، مدي إيده يعدّل الغطا عليها. سألها تاني، بصوت ألين شوية "ها؟ في حاجة بتوجعك؟" وفي اللحظة دي… ربى فاجأته، قامت نص قومة وحضنته فجأة. حضنته جامد جدًا، كأنها غرقانة وهو طوق نجاتها الوحيد. حضنها كان قوي لدرجة إن الكانيولا اللي في دراعها اتحركت، والمحلول اهتز. ناجد اتوتر، مش فاهم في الأول، بس أول ما حاس بنَفَسها المرتجف على صدره، لفّ دراعيه حواليها هو كمان، بهدوء، ضمها ليه. فضلوا كده لحظات طويلة، كل واحد فيهم بيحاول يصدق إن التاني لسه هنا، لسه بيتنفس. وبعد ما هديت شوية، ربى بعدت جسمها، ودموعها كانت نازلة في صمت. ناجد رفع إيده، بإطراف صوابعه مسح دموعها وقال "خلاص… خلاص يا ربى، كل حاجة بقت كويسة. إنتي بخير دلوقتي. ومفيش حاجة هتأذيكي تاني، أنا هنا، فاهمة؟" كانت هتهدى… بس فجأة قالتها بصوت واضح ومليان وجع "أنا ما خنتكش يا ناجد." هو اتفاجئ، جمد مكانه. صوته اتغير وهو بيقول بتحذير "ربى..." كملت بسرعة، كأنها خايفة ما تلحقش "أنا ما خنتكش، ولا اشتغلت مع هشام ضدك، ولا كنت في صفه. أنا... كل اللي عملته كان عشانك، عشان أحميك، بس الأمور خرجت عن السيطرة." ناجد غمض عينيه، كأنه بيحاول يبعد اسم هشام من دماغه. بس ربى مسكت إيده بإصرار، ضغطت عليها وقالت برجاء "إنت وعدتني إنك هتسمعني، صح؟ قولتلي إنك هتسمعني لحد الآخر. أرجوك، متسيبنيش وأنا لسه ما شرحتش." فتح عينيه، بصّ فيها. كانت عينيها مليانة دموع، بس فيها صدق… صدق بيخلي القلب يتوجع. تنهد، ووشه لسه فيه أثر الغضب اللي حاول يخفيه، وقال بصوت واطي "تمام يا ربى… هسمعك. قولّي." سكت لحظة، وبعدين بصّ لها بعمق، صوته اتكتم شوية وهو بيسأل السؤال اللي كان بيخاف منه من شهور "ليه؟" كلمة بسيطة… بس طلعت منه كأنها طعنة. "ليه عملتي كده؟ ليه كنتي بتقابليه ورا ضهري؟ كنتي بتعملي إيه معاه؟" ربى بصتله، ارتباكها باين، نفسها بيتقطع، وقالت بصوت متردد "ناجد… لو قلتلك ازاي بدأ الموضوع، ولو حكيتلك ليه كنت هناك، هتصدقني؟" هو سكت لحظة، وبعدين قال بثبات، وعينيه ما فارقتش عينيها "هسمعك للآخر. قولي الحقيقة، كلها." ربى خدت نفس عميق، دموعها وقفت، وشها اتبدل من الخوف للإصرار. هي خلاص قررت… المرة دي هتحكي كل حاجة. ______ كان الهدوء ملوش صوت في الأوضة، غير صوت أنفاسهم الاتنين. ربى كانت عاملة مجهود عشان تحافظ على نفسها متماسكة، عينيها على ناجد اللي قاعد قدامها، ملامحه صامتة، بس عيونه فيها نار مكبوتة، نار عايزة تفهم الحقيقة. ربى أخدت نفس عميق، وبصوتها اللي كان لسه فيه رعشة قالت "هقولك كل حاجة من الأول… من أول ما دخلت شركتك." ناجد فضل ساكت، بيبصلها بعينه، مستني. "فاكر اليوم اللي رحت فيه الشركة بتاعتك أول مرة؟ اليوم ده لما خرجت من عندك، كان المفروض زين هو اللي يوصلني… بس أنا غلطت. ركبت العربية الغلط، عربية شبه بتاعته بالظبط." سكتت لحظة، نَفَسها اتقطع وهي بتكمل "والعربية دي كانت بتاعة هشام." ناجد اتصلّب مكانه، بس ما اتكلمش. "هو عرفني على طول… عرف إن أنا مراتك. ما كنتش أعرفه قبل كده، بس هو كان عارف كل حاجة عنك. وبعدها… بعدها كل حاجة بدأت تتغير." رمشت بعينيها كأنها بتحاول تمسح صور معينة من دماغها. "فاكر اليوم اللي لقيتني فيه في الكرسي وأنا غايبة عن الوعي؟ اليوم ده كنت بمثّل عليك وعليه… كنت بمثّل إني في صفه. كنت عايزة أوهمه إني معاه عشان أقدر أطلّع منه المعلومات اللي هو مخبيها. كنت عارفة إنه هيحتاجني، وهيتكلم. وفعلاً… بدأ يثق فيّ، وبدأ يحكي. كنت دايمًا بحاول أسبقه بخطوة، أوقفه قبل ما يعمل حاجة تضرّك." عينيها دمعت وهي بتقول الجملة الأخيرة. "كنت مستنية اللحظة اللي هيقول فيها إنه ناوي يقتلك… كنت مستنية اللحظة دي عشان أقدر أوقّفه." صوتها بدأ يرتعش "بس هو اكتشف… اكتشف إني بلعب عليه، وإنّي مش في صفه زي سفير اخوك… ومن هنا حصل اللي حصل." سكتت، دمعة نزلت على خدّها وهي بتقول بحسرة "ده كل اللي حصل، والله العظيم دي الحقيقة يا ناجد. أنا ما خنتكش." كانت مستنية يسمعها، يصدقها، حتى لو بنظرة واحدة. هو فعلاً كان ساكت، زي ما وعدها، سمعها لآخر كلمة… بس عينيه كانت تقيلة، فيها ألف سؤال. رفع راسه وقال بهدوء، بس نبرته كانت فيها توتر واضح "طب قوليلي حاجة واحدة، إنتي عرفتي منين إن هشام كان عايز يقتلني؟ عرفتي منين بوجود هشام أصلًا؟ وإزاي عرفتي إن سفير، أخويا، خاني؟ أنا عمري ما اتكلمت معاكي عنهم، ولا حتى جبت سِيرتهم." ربى بلعت ريقها، بصت في الأرض، وبعدين ردت بصوت واطي "أنا شَكّيت في سفير اليوم اللي جوا فيه على بيتنا… شُفته خارج من ناحية أوضة مكتبك، وكان باين عليه قلقان. فضلت أراقبه من بعيد، ولما اتقابلت مع هشام… هو بنفسه قاللي إن أخوك بيشتغل معاه من وراك." ناجد شدّ نَفَسه بقوة، بس ما علّقش. سألها وهو بيركّز في وشها "طب وهشام؟ عرفتيه منين أنه عدوي أصلًا؟" ربى سكتت، ملامحها اتبدلت، الخوف رجع لعينيها. هو لاحظ على طول. "سكتي ليه؟" سألها بنبرة خفيفة فيها قلق. ردّت بصوت مبحوح "لإنه مش هتصدقني يا ناجد… مفيش عاقل ممكن يصدق اللي هقوله." هو شدّ على صوابعه، عصبيته بدأت تطلع، بس فجأة كأنه فاق. غمض عينيه، مسح على وشه، وبعدين قرب منها شوية، صوته بقى أهدى والطف "أنا قولتلك قبل كده إني هسمعك، صح؟ خلاص، اتكلمي. هسمع أي حاجة منك." كلامه خرج فيه دفء… حنان بسيط، بس كان كفاية يخلّي ربى تحس بالأمان اللي فقدته. بصّت له، ونبرة صوتها بقت أهدى، بس عينيها مليانة خوف وصدق. "هشام… أنا عرفاه من قبل ما أقابلك حتى." ناجد رفع حاجبه باستغراب. "قبل ما تقابليني؟ إزاي يعني؟" ربى بلعت ريقها وقالت بهدوء "لأنّي حلمت بيه. كل اللي حصل… كنت شُفته قبل كده في حلم." ناجد اتجمد مكانه. هي كملت، نبرتها كانت مليانة وجع "الحلم ده كان عن جوازنا، جواز غريب، ماكنّاش زينا زي الناس. كنت حاسة إن بينا حاجة ناقصة، كأننا عايشين تحت سقف واحد بس مش متجوزين بجد. فضلت عايشة في الحلم ده سنتين، وكنت حاسة إننا بنتباعد كل يوم أكتر." دموعها نزلت وهي بتكمل "وفي آخر الحلم… إنت اتقتلت. طلقة نار، مفاجئة. و اللي قتلك كان هشام." ناجد بصّ لها وهو مش عارف يصدق ولا يرفض. وشه كان فيه صراع بين المنطق واللي شايفه في عينيها. هي مش بتكذب. بس اللي بتقوله… مستحيل. ربى همست بخوف وهي تبصله برجاء "أنا معرفش الحلم ده إزاي بقى حقيقة، ولا ليه أنا الوحيدة اللي فاكراه… بس اللي متأكدة منه إن هشام خطر عليك من زمان… مش من دلوقتي." وسكتت، الجو بقى تقيل جدًا… ناجد قاعد قدامها، ساكت، صوته مكتوم، بس عينيه بتحكي إنه بدأ يصدق، غصب عنه، أو يمكن نفسه يصدق. . ربى رفعت عينيها لِناجد، نظراتها فيها حذر وتوتر واضح، كأنها بتقيس رد فعله قبل ما تنطق. وبنبرة واطية جدًا، فيها ذرة شك، قالت "صدقتني؟" سكت ناجد، ما نطقش حرف. كان قاعد على الكرسي جنب السرير، ووشه هادي بشكل غريب… ولا غضب، ولا اندهاش، بس صمت تقيل يخوّف. ربى تنهدت، رمشت بسرعة كأنها بتحاول تخبي دموعها، وهمست لنفسها "أكيد لا… أنا نفسي مش مصدقة الكلام اللي قولته." هي كانت عارفة إن اللي قالته شبه المستحيل. مين الطبيعي اللي ممكن يصدق إنها عاشت حياة قبل دي؟ وإنها رجعت من الماضي عشان تصلّح اللي فسد… عشان تحمي الراجل اللي حَبّته؟ سكتت لحظة، وبصت بعيد… بس فجأة، سمعت صوته. ناجد اتكلم أخيرًا، بهدوء، ونبرته كانت مختلفة… فيها صدق غريب. قال وهو بيبص قدام من غير ما يواجهها "لو سألتيّني دلوقتي… هل أقدر أصدق اللي قولتيه كله؟ هقولك لأ… صعب، مش طبيعي، ومش داخل دماغي. بس لو سألتيّني… هل أصدق إنك ما خنتينيش؟ هقولك أيوه. أيوه، مصدقك." الكلمات نزلت عليها زي دفء مفاجئ بعد برد طويل. دموعها خرجت من غير ما تحس، دمعة ورا التانية. ناجد شافها، مدّ إيده بهدوء، وبطرف صباعه مسح دموعها. لمساته كانت ناعمة جدًا، مختلفة عن كل حاجة عاشتْها قبل كده. خدّها استسلم للمسة دي، واتكأت عليه بهدوء، كأنها بتسند روحها مش بس وشها. كان صوته هادي وهو يقول "اسمعيني كويس يا ربى… أنا مش عايزك تستخبي مني تاني، ولا تخافي، ولا تعملي أي حاجة ورا ضهري… حتى لو بتقولي إنك بتحميني. لو في أي خطر، أي حاجة… قوليلي. فاهمة؟" ربى رفعت عينيها عليه، عينيها لامعة من الدموع، وقالت بصوت واطي وواثق "بوعدك، مش هخبّي عنك حاجة تاني، ولا هتصرف لوحدي. كل حاجة هتبقى بينا." هو اكتفى بابتسامة خفيفة جدًا، وبعدين قال بنبرة ناعمة "دلوقتي بقى لازم ترتاحي… كفاية كلام. جسمك محتاج يهدى." قامت تقول حاجة، لكنه قطعها بلُطف وهو يضغط على كتفها "استلقي يا ربى… ما تفكريش في أي حاجة." اتمدّت بهدوء على السرير، بس وهي بتبصله، نبرة صوتها كانت فيها رجاء طفولي "ممكن… ممكن تفضل هنا لحد ما أنام؟" نبرتها كانت ضعيفة، فيها احتياج خالص… احتياج مش للحماية، لكن للوجود نفسه. كأنها لو غمضت عينيها وهو مش جنبها، كل الكوابيس هترجع من تاني. ناجد ما اتكلمش، بس عينيه قالت كل حاجة. قرب الكرسي من السرير، قعد جنبه، ومدّ إيده بهدوء، بدأ يمسح على شعرها بخفّة. ربى كانت متشبثة في إيده، صوابعها ماسكة كُمّه كأنها بتتأكد إنه مش هيمشي. وهو فضل كده، ساكت، صوته الداخلي بس اللي شغال… بيفكر قد إيه الوجع ده لازم يخلص. ______ الأوضة كانت غارقة في سكون تام. حتى صوت الأجهزة بقى كأنه بعيد جدًا، كأنه مش جزء من العالم اللي فيها دلوقتي. ربى كانت نايمة على جنبها، نفسها بقى منتظم، ملامحها هادية أخيرًا بعد كل العاصفة اللي مرت بيها. وإيده لسه على شعرها… ما اتحركتش من مكانها. هو نفسه ما قدرش يتحرك. كأنه لو بعد عنها، حاجة جواه هتتكسر. عيناه كانت ثابتة عليها، بيراقب ملامحها وهي نايمة كأنه بيشوفها لأول مرة. كل تفصيلة فيها كانت بتحكي له حكاية: الهدوء ده اللي على وشها، مكانش موجود من فترة طويلة. الاطمئنان اللي بين نفس والتاني، شبه اللي بيحلم بيه من اسابيع. بس في نفس الوقت، أفكاره ما كانتش هادية زَيّها. كانت بتجري بسرعة في دماغه… بتاخده ورا، لأيامه معاها من أول الجواز لحد النهارده. فاكر أول أيامهم سوا، لما كانت هادية، خجولة وباردة ، مش بتتكلم كتير. كأنها دايمًا على حذر، بتخبي حاجة جواها. بس فجأة… كل حاجة اتغيرت. بقت أقرب، أجرأ، فيها حنان غريب، ثقة ما كانتش موجودة قبل كده. بقت بتضحك أكتر، وبتتكلم أكتر، وبتبصله بطريقة بتربكه كل مرة. وهو؟ هو ما قدرش يمنع نفسه إنه يحب النسخة دي منها… نسخة أقوى، أصدق، وأقرب ليه. بس في نفس الوقت، النسخة دي كانت بتخوفه. بتخوفه لأنها مش مفهومة، لأنها ظهرت من غير سبب واضح. افتكر يوم ما طلبت منه ترجع الجامعة هو كان مستغرب وقتها ليه فجأة؟ بس ما ناقشهاش… فيه جواه صوت خفي كان بيقوله إن الحلم ده لازم يساعدها تحققه، حتى لو مش فاهم ليه. كل التفاصيل الصغيرة رجعت له. ضحكتها، كلامها، خوفها لما بتحاول تخبيه، لمستها اللي فيها ألف معنى. كل حاجة كانت بتقول إنها بقت إنسانة تانية… بس برغم الشك، ما قدرش يكرهها. وبين كل فكرة والتانية، لقى نفسه بيهمس في سره "حتى لو خانتني… مش قادر أكرهها." الاعتراف ده نزل عليه تقيل، لكنه صادق. هو نفسه عارف إن كرامته كرجل مش هتستحمل الخيانة. بس معاها… الموضوع مختلف. هي بالنسباله مش مجرد زوجة، هي بقت حاجة أعمق، حاجة لو راحت، هيسيب جزء منه معاها. غمض عينيه لحظة، وهو لسه ماسك إيدها بخفة، وقال لنفسه بهدوء كأنه بيحلف وعد "أنا محتاجها… يمكن أكتر ما هي محتاجاني. أنا عايز أعيش معاها، مش عايز أخسرها تاني، ولا لأي سبب." رفع عينه تاني يبصلها… كانت نايمة بسلام، وشعرها نازل على خدّها، وإيده لسه بتلمسه بخفة. ابتسامة صغيرة رسمت على وشه من غير ما يقصد، فيها حنان وفيها تعب. اتنفس بهدوء، واتكأ على الكرسي، وهو لسه ساهر، بيراقبها… كأنه حارسها، أو يمكن أسيرها. أصابعه كانت بتمشي في شعرها بحنية نادرة وتأكد مرة ثانية انها بالفعل سيدة الوحش!