سـاعـات الـلـيـل السـبـعـة - ذوي الوجـوه الشـاحبــة - بقلم تقى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سـاعـات الـلـيـل السـبـعـة
المؤلف / الكاتب: تقى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: ذوي الوجـوه الشـاحبــة

ذوي الوجـوه الشـاحبــة

قرر سعيد إخفاء ياسمين في كوخه. حول ركناً صغيراً خلف الموقد إلى غرفة صغيرة لها، باستخدام صناديق قديمة وستائر سميكة. كان يعلم أن الخطر محدق، لكنه لم يكن يتخيل مدى قوته. في الليلة الثالثة، بينما كان يحضر طعام العشاء، سمع طرقتاً خفيفة على الباب. لم يكن هذا معتاداً. نادراً ما يزوره أحد، خاصة في ساعات الليل. نظر من النافذة الصغيرة بجانب الباب، فرأى ثلاثة رجال طوال القامة، يرتدون معاطف سوداء طويلة. وجوههم كانت شاحبة بشكل غير طبيعي، كالشمع الأبيض. عيونهم داكنة جداً، لدرجة أنه لم يستطع تمييز بؤبؤ العين من القزحية. "هم هنا!" همست ياسمين من خلف الستارة، صوتها مرتجف من الخوف. سعيد أشار لها بالصمت، ثم فتح الباب ببطء. "نعم؟" قال محاولاً إخفاء توتره. كان الرجل الذي يقف في الوسط هو الأطول. نظر إلى سعيد بنظرة خالية من التعابير. "نحن من دائرة الصحة. لدينا بلاغ عن طفلة مريضة مختبئة هنا." "لا توجد طفلة هنا" أجاب سعيد بثبات. "أنا أعيش وحيداً." نظر الرجل الطويل خلف سعيد إلى داخل الكوخ. عيناه الداكنتان تتحركان ببطء، كأنه يمسح الغرفة بأكملها. "نحن نعلم أنها هنا. سلمها لنا، وسنغادر بسلام." "أخبرتكم، لا أحد هنا." في تلك اللحظة، سمعوا صوتاً خفيفاً من خلف الستارة. ياسمين كانت ترتجف بشدة لدرجة أن قدمها اصطدمت بصندوق خشبي. ابتسم الرجل الطويل ابتسامة باردة. "لا تجعل الأمر صعباً، حارس المقبرة." أغلق سعيد الباب بسرعة، وركز القفل. لكن قبل أن يتمكن من التحقق من النافذة الخلفية، سمع صوت زجاج ينكسر. أحد الرجال كان قد كسر النافذة الصغيرة في الخلف ومد يده ليفتح القفل. أمسك سعيد بعصا خشبية ثقيلة كان يحتفظ بها بجانب الباب. "ابتعد!" صاح. لكن الرجال كانوا أسرع مما توقع. دخلوا الكوخ بسهولة مروعة، وكأنهم ينزلقون عبر الفراغات. سعيد حاول ضربهم، لكن عصاه مرت عبرهم كما لو كانوا دخاناً. "لا يمكنك إيذاءنا، نحن لسنا أحياء مثلهم" قال الرجل الطويل. سحبوا ياسمين من مخبئها. كانت تصرخ وتقاتل، لكنها كانت أضعف من أن تقاوم. "اتركوها!" صاح سعيد. في تلك اللحظة، حدث شيء غريب. ظهرت أضواء زرقاء صغيرة في جميع أنحاء الكوخ. كانت أرواح سكان المقبرة قد تجمعت خارج النوافذ، غاضبة من هذا التعدي على مملكتهم. بدأ الرجال الشاحبون يتراجعون. "الوقت ليس مناسباً بعد" همس الرجل الطويل. ثم اختفوا هم وياسمين في ضباب أزرق كثيف. سعيد بقي واقفاً في منتصف الكوخ، يداه ترتجفان، وقلبه ينبض كالطبل. لقد فشل في حمايتها.