نـداء الذاكـرة
استمر عمر في التظاهر بالهدوء والاستسلام للعلاج، بينما كان عقله يعمل بلا توقف. كل حركة من حركات الممرضين، كل نظرة من نظرات الأطباء، كل كلمة تقال في الممرات - كلها أصبحت قطعاً في لغز يحاول حله.
في إحدى ليالي الأسبوع الثاني، بينما كان يتجول في الحديقة تحت مراقبة الكاميرات، لاحظ شيئاً غريباً. عند النافورة الرخامية، كان هناك رجل يرتدي زي البستاني، لكن يديه الناعمتين وطريقة وقفته غريبتان. عندما اقترب عمر منه، همس الرجل بسرعة: "الخزانة في الغرفة 307. مفتاحها تحت السجادة الحمراء."
قبل أن يتمكن عمر من الرد، ابتعد البستاني المزيف بسرعة، تاركاً إياه في حيرة من أمره. لماذا الغرفة 307؟ ومن هذا الرجل؟
قرر عمر المخاطرة. في منتصف الليل، تسلل من غرفته. الممرات كانت هادئة، مضاءة بمصابيح خافتة. وجد الغرفة 307 في الجناح الشمالي. كما قال الرجل، كان هناك سجادة حمراء صغيرة أمام الباب. تحتها، وجد مفتاحاً صغيراً.
دخل الغرفة بخفة. كانت غرفة تخزين مليئة بالملفات الطبية والكتب القديمة. على المنضدة، وجد ملفاً باسم "عمر - الموضوع 347". بيد مرتعشة، فتحه.
الصفحات كانت مليئة بالتفاصيل المروعة. تقارير عن جلسات محو الذاكرة. صور له قبل وبعد العلاج. والأصعب: صور لامرأة جميلة بشعر أسود طويل، وطفل صغير يشبهه.
"سارة... وآدم" همس، والدموع تملأ عينيه.
كانت سارة زوجته، وآدم ابنهما البالغ من العمر خمس سنوات. لكن الملف ذكر أنهم ماتوا في حادث سيارة. لماذا إذن يشعر أن هذه المعلومة خاطئة؟
في الزاوية السفلية من الملف، رأى ملاحظة مكتوبة بخط صغير: "الموضوع يشتبه في وجود علاقة بين الأرشيف واختفاء المرضى. يجب مراقبته عن كثب."
في تلك اللحظة، سمع صوت خطوات تقترب. أسرع بإعادة الملف إلى مكانه، واختبأ خلف الرفوف. دخلت الدكتورة نورة مع حارسين.
"أنا متأكدة أنني سمعت صوتاً من هنا" قالت.
كان عمر يحبس أنفاسه. لو اكتشفوه، لكان مصيره مثل مصير الآخرين الذين اختفوا.