مصائب - الباب المجهول - بقلم oumaima echcharqy - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مصائب
المؤلف / الكاتب: oumaima echcharqy
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الباب المجهول

الباب المجهول

أمضت إليسا الليل كله تفكر في المفتاح، وتشعر بثقل الورقة والرسائل القديمة التي بدأت تلتف حول حياتها كخيوط شبكة لا مفر منها. في الصباح، ارتدت معطفها الرمادي وقررت أن تتبع إحساسها الداخلي الذي قادها إلى شارع قديم في أطراف المدينة لم تزرها من قبل. كان المبنى الذي وجدت فيه الباب يبدو مهجورًا، جدرانه مغطاة بالطلاء المتقشر، والنوافذ مغلقة بالخشب القديم. مع ذلك، شعرت إليسا بأن شيئًا ما في المكان مألوف… كأنها دخلت هذا المكان في حلم منذ سنوات، لكنها لم تتذكر متى. أخرجت المفتاح من حقيبتها، وكانت يديها ترتجفان. وضعت المفتاح في القفل، ودفعته ببطء. انفتح الباب بصوت صرير طويل، كأن المبنى نفسه يتنفس بعد صمت طويل. داخل المبنى، كان الظلام كثيفًا، لكن الضوء الخافت القادم من نافذة مهترئة أظهر أثاثًا قديمًا، وأرففًا مملوءة بالكتب والخرائط، وصناديق مغطاة بالغبار. كل شيء هنا يصرخ بالماضي، وكأنه يحاول التحدث إليها بلغة غير مفهومة. بينما كانت تتقدم بخطوات حذرة، شعرت بشيء يلمس وعيها… صور طفولتها، لحظات ضحكها، حتى ذكريات الخوف الأولى التي حاولت نسيانها، كلها كانت تتجسد أمامها على هيئة ظلال تتحرك بين الضوء والظلام. فجأة، ظهر صوت خافت، قريب جدًا من أذنها: "إليسا… أنتِ هنا أخيرًا." التفتت بسرعة، لكنها لم تجد أحدًا. كان الصوت يأتي من داخل المبنى نفسه، من الجدران، من الهواء، من كل شيء حولها. شعرت بقشعريرة تجري في جسدها، لكنها لم تشعر بالخوف… بل بشيء يشبه الفضول العميق، ذلك الفضول الذي يدفعنا لاكتشاف أسرارنا حتى لو كلفنا ذلك الألم. ثم لاحظت شيئًا على الطاولة في زاوية مظلمة: دفتر قديم، كبير الحجم، مغطّى بالغبار، لكنه يحمل اسمها مكتوبًا بخطها، خط لم تستخدمه منذ سنوات. فتحت الدفتر، ووجدت صفحات مليئة برسائل وصور لماضيها، ذكريات لم تجرؤ على استحضارها، وخرائط لمكان لم تزره قط… وكان كل شيء مرتبطًا بالمفتاح الذي بين يديها. إليسا أدركت حينها أن المصائب التي بدأت برسالة صغيرة وبورقة مطوية لم تعد مجرد فكرة بعيدة… بل أصبحت طريقًا لا مفر منه نحو فهم عميق، نحو كشف الحقيقة التي كانت مختبئة في أعماق روحها منذ البداية.