مصائب - صدى الماضي - بقلم oumaima echcharqy - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مصائب
المؤلف / الكاتب: oumaima echcharqy
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: صدى الماضي

صدى الماضي

بعد ذلك اليوم الغريب، لم تستطع إليسا نسيان الورقة الغامضة والكلمات المكتوبة عليها. شعرت وكأن الهواء حولها أصبح أثقل، وأن المدينة نفسها تحمل أسرارًا لا تريد كشفها. سارت في الشوارع الضيقة، والمدينة تبدو أكبر وأغرب من أي وقت مضى. كل زاوية من الأزقة كانت كأنها تهمس باسمها، وكل نافذة تخفي وجهًا يراقبها بصمت. كانت خطواتها تتردد بين حيطان المباني القديمة، وفي كل خطوة شعرت بأن شيئًا ما يراقبها من الظل. فجأة، لمحت متجرًا صغيرًا لم يسبق لها ملاحظته. الباب الخشبي القديم اهتز مع نسيم خفيف، ومن داخله خرجت امرأة مسنّة، عيناها تحملان دهشة وحزنًا معًا. شعرت إليسا بشيء مألوف في تلك النظرة، كأنها تعرفها منذ زمن بعيد لم يعد موجودًا في ذاكرتها. "إليسا… كنت أعلم أنك ستأتيين هنا يومًا ما"، قالت المرأة بصوت هادئ لكنه مشبع باليقين. تسارعت دقات قلب إليسا. كيف يمكن لشخص غريب أن يعرف اسمها؟ وكيف لها أن تشعر بأن هذا اللقاء ليس صدفة؟ دخلت إليسا المتجر، الذي كان مليئًا بالظلال والأصوات الخافتة لأشياء قديمة. على الرفوف، كانت كتب مغبرة وصناديق خشبية متراكمة، وكل شيء ينبض بتاريخ طويل لم تلمسه يد إنسان منذ سنوات. جلستا معًا على طاولة صغيرة وسط الظلال، والمرأة المسنّة مدّت يدها وقدمت لها صندوقًا صغيرًا، مغطّى بالغبار وكأنه لم يُفتح منذ عقود. "كل ما ستجدينه هنا مرتبط بماضيك… وبالمصائب التي لم تعلمي بعد أنها جزء منك"، همست المرأة. فتحت إليسا الصندوق ببطء، ووجدت صورًا قديمة، أوراقًا مكتوبة بخطوط مألوفة، وشيئًا صغيرًا يلمع بين الصفحات… كان مفتاحًا. مفتاحًا لمكان لم تزرِه من قبل، لكنه محفور في ذاكرة قلبها كأنه دائمًا موجود هناك. بينما كانت تغوص في هذه الاكتشافات، شعرت بنسيم بارد يمرّ بين أركان المتجر، وكأن شيئًا غير مرئي يراقبها. صدى صوت بعيد، خافت وغريب، جعل قلبها يقفز من مكانه. نظرت حولها، لكن لم يكن هناك أحد. شعرت بأن شيئًا أكبر من مجرد الصدفة يربطها بهذا المكان، بالمفتاح، وبالمرأة الغامضة. جلست إليسا للحظة، تحاول جمع أفكارها، لكنها شعرت بأن المصائب تدفعها خطوة خطوة نحو الحقيقة، نحو شيء لم تتخيله من قبل، شيء سيغير كل حياتها إلى الأبد.