مصائب - بداية الظلال - بقلم oumaima echcharqy - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: مصائب
المؤلف / الكاتب: oumaima echcharqy
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بداية الظلال

بداية الظلال

كانت المدينة هادئة ذلك الصباح، والهواء مشبع برائحة المطر القديم الذي ترك أثره على الأرصفة والشوارع الضيقة. كانت الشمس تكاد تخطو بخجل خلف سحاب رمادي، كأنها خائفة من كشف أسرار المدينة المخبأة بين الأزقة. إليسا وقفت عند نافذة غرفتها، تحدّق في الشارع الفارغ. شعرت بغرابة في الوقت، وكأن الدقائق تتسرب بين أصابعها ببطء شديد. كل حركة خارج النافذة بدت وكأنها مشهد في حلم لا تستطيع الإفاقة منه، حلم يمزج بين الواقع والخيال. فجأة، وجدت صوت خطوات غريبة يتردد في الرواق. خطوات ثقيلة، بطيئة، مترددة… لم تكن خطوات أحد من أهل البيت. تسارعت دقات قلبها، وفي الوقت نفسه شعرت بشيء مألوف… شيئًا يذكرها بماضٍ نسيت تفاصيله. فتحت الباب بحذر، ولم تجد أحدًا. فقط ورقة مطوية على الأرض، مكتوب عليها بكلمات متقطعة: "كل مصيبة تبدأ بصمت…" جلست إليسا على الطاولة، وهي تحاول استيعاب ما حدث. كانت الورقة ثقيلة على قلبها أكثر من أي شيء آخر. أخذت دفترها القديم، وفتحت الصفحات، فتظهر أمامها ملاحظات وصورًا قديمة… صور لأشخاص لم تعد تعرفهم، وأسماء لم تعد تتذكر سبب كتابتها. بين السطور، ظهر ظل شيء مألوف: ذكريات طفولتها في الحي القديم، اللعب بين الأزقة الضيقة، ضحكاتها التي تلاشت مع مرور الزمن، وحتى صرخات صديقاتها التي كانت تبدو بعيدة جدًا الآن. غاصت إليسا في هذه الذكريات، تتذكر لحظات صغيرة لكنها مشحونة بالعاطفة: رائحة الخبز الساخن من فرن الجيران، صوت رياح الشتاء وهي تتسلل بين النوافذ، وحتى خطوات أخيها الصغير وهو يركض خلفها في الأزقة. كل شيء كان يبدو بسيطًا، لكنه أصبح الآن جزءًا من لغز أكبر، لغز لا تفهمه بعد. فجأة، اهتز الهاتف على الطاولة. رقم مجهول. "إليسا… نحن نعلم ما حدث…" جاء الصوت منخفضًا، كهمس في العتمة، يزلزل قلبها ويجعل الهواء من حولها مشحونًا بالريبة. شعرت إليسا بأن المصائب لم تعد مجرد فكرة بعيدة أو حدث عابر… بل كانت تقف على أبواب حياتها الآن، تسحبها نحو شيء أكبر، شيء سيغير كل ما عرفته عن نفسها وعن العالم من حولها. جلست إليسا للحظة، تحاول جمع شتات أفكارها، لكنها شعرت بالارتباك بين الواقع والذكريات، بين الخوف والفضول. كانت تعلم أن اليوم لم يكن عاديًا، وأن خطوة واحدة فقط قد تفتح بابًا نحو عالم لم تجرؤ على استكشافه من قبل.