المـوتى الذيـن لـم يـناموا
في مدينة "الضباب الأبدي"، حيث تمتد الليالي لسبع ساعات إضافية يعيش فيها الموتى، كان "سعيد" يعمل حارساً لمقبرة المدينة. لم يكن عملاً عادياً، ففي الساعات السبعة من الليل، كانت الأرواح تستيقظ لتعيش حياتها التي لم تعشها بالكامل.
كان سعيد يجلس في كوخه الصغير عند بوابة المقبرة، يشاهد الضباب الأزرق يتصاعد من بين الشواهد الحجرية. كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساءً، وقت بداية الليل الطويل. رأى الأرواح تبدأ بالظهور واحدة تلو الأخرى، تخرج من قبورها ببطء، تتثاءب كما لو كانت تستيقظ من نوم عميق.
لكن سعيد كان يحمل سراً: كان يستطيع رؤية الموتى حتى في النهار. هذه القدرة جعلته منبوذاً منذ طفولته. الناس في المدينة كانوا يتجنبونه، الأطفال كانوا يهربون منه، حتى عائلته طردته من البيت عندما بلغ الخامسة عشرة. لم يفهموا أنه لم يختر هذه الهبة - أو هذه اللعنة.
في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، بينما كان يسير بين الشواهد ليتفقد المقبرة كما يفعل كل ليلة، سمع صوت بكاء قادماً من قبر حديث. كان صوت طفلة - حزين، خائف، وكأنه يأتي من عالم آخر.
تتبع سعيد الصوت حتى وصل إلى قبر جديد في الزاوية الشمالية للمقبرة. الشاهد الحجري كان نظيفاً، مكتوباً عليه: "ياسمين - عاشت سبع سنوات". التاريخ يشير إلى أنها توفيت قبل ثلاثة أيام فقط.
"من هناك؟" سأل سعيد بحذر.
الصوت توقف فجأة. ثم سمع همساً خفيفاً: "أنت تراني؟ حقاً تراني؟"
الفصل الثاني: الطفلة التي ترفض الموت
داخل القبر، وجد "ياسمين"، طفلة في السابعة، ترتدي فستاناً أبيض وتحتضن دمية قديمة. لكن الغريب أنها لم تكن ميتة! أو على الأقل، لم تكن ميتة تماماً. كانت في حالة بين الحياة والموت، عالقة بين العالمين.
عيناها كانتا زرقاوين كبيرتين، تلمعان في الظلام. شعرها الأشقر كان منسدلاً على كتفيها، لكنه بدا شفافاً قليلاً، كما لو كان مصنوعاً من الضباب.
"إنهم يريدون سرقتي وقتلي" همست ياسمين بخوف. "الرجال ذوو الوجوه الشاحبة".
سعيد جلس على ركبتيه أمامها. "من أنت؟ وكيف يمكنني رؤيتك؟ وأنت... حية؟"
أخبرته ياسمين أنها ابنة عمدة المدينة السابق، الذي اختفى في ظروف غامضة قبل عام. هي أيضاً حاولوا قتلها، لكن شيئاً ما حدث. لم تمت تماماً، ولم تعد حية تماماً. الآن، هناك من يريد التخلص منها ليمنعها من الوصول إلى سر يحمله اسمها.
"أبي قال لي أن أبحث عن الحارس" قالت ياسمين. "الحارس الذي يرى بين العالمين".
سعيد شعر بقشعريرة تسري في جسده. كم من الوقت وهو يختبئ من قدرته، والآن تأتي هذه الطفلة لتخبره أنها قد تكون السبب في إنقاذها؟
منذ تلك الليلة، بدأ سعيد رحلته لإنقاذ الطفلة، لا يعلم أنها ستقوده إلى مؤامرة تغيير مصير المدينة بأكملها.