قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي) - الفصل السابع والعشرين - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي)
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السابع والعشرين

الفصل السابع والعشرين

الفصل السابع والعشرون: بداية البطولة كانت الرياح تعصف بجبال المدينة، كأنها تُعلن عن اقتراب معركةٍ لا تشبه أي معركةٍ من قبل. في قلب مدينة السجن الأخطر، تحوّل ميدان القتال إلى ساحة ضخمة محفورة في عمق الصخور، تحيط بها أسوار معدنية شاهقة، وعلى قممها جلس آلاف السجناء يصرخون بجنون، ينتظرون بداية البطولة التي لا يخرج منها سوى الأحياء. جلس فارس الحديد على عرشه الفولاذي في أعلى المنصة، يُشاهد المشهد بعينين كأنهما من الفولاذ المنصهر. لم يكن أحد يعلم أن وراء تلك النظرات هدوء خادع، يخفي في طياته خيانةً ثقيلة تختمر بصمت. انفتحت البوابات الحديدية من جانبي الساحة، دوّى صوتها في أرجاء المكان مثل زئير وحشٍ أسطوري. من الجهة اليمنى، ظهر فريق الدم — سبعة مقاتلين، أجسادهم مغطاة بالوشوم الحمراء، ووجوههم مخفية خلف أقنعة تحمل شكل جماجم تتقطر منها الدماء. أما من الجهة اليسرى، فدخل فريق الظلال السبعة، يتقدمه إيرين، عينيه تتوهجان بالعزم، وخلفه أصدقاؤه: مارا بعيونها الحادة وقوسها اللامع، كيرون محاطًا بهالة من العناصر الثلاثة — النار والثلج والريح، ليان التي تتحرك بخفة الظلال، أورين العملاق ذو القبضة الحديدية، دازين الذي يخفي ابتسامة غامضة، ودون الذي يسير بصمتٍ كأن الموت يتبعه. توقفت الهتافات فجأة… الجو امتلأ بطاقة كثيفة، كأن الهواء نفسه ينتظر أول ضربة لتنفجر معه الجبال. رفع الحكم يده وقال بصوتٍ معدنيٍ ضخم: > “بحسب قوانين البطولة: كل فريق مكوَّن من سبعة مقاتلين. القتال يكون بالتتابع — كل من يسقط، يدخل بدله زميله حتى يُهزم أحد الفريقين بالكامل. من يبقى واقفًا في النهاية… يصبح خطوةً أقرب إلى الحرية.” ضحك بعض السجناء من فوق الأسوار، وصاح أحدهم: > “الحرية؟ بل خطوة أقرب إلى القبر!” لكن أحدًا لم يضحك من الفريقين. فالنظرات التي تبادلها إيرين وخصمه من فريق الدم لم تكن نظرات خوف، بل كانت شرارة الحرب ذاتها. همس كيرون: > “هذه الجبال ستكون شاهدة على من يستحق البقاء.” أجاب مارا وهي تشد وتر قوسها: > “ومن يسقط… لن يُذكر اسمه أبدًا.” بينما ظل دون صامتًا، جالسًا في ظل صخرة، يأكل بهدوء كأنه غير معنيّ بما يحدث، حتى إن بعض المساجين نظروا إليه بخوفٍ خفيّ — كأنهم يعرفون شيئًا عن هذا الرجل لا يعرفه الآخرون. في المنصة العليا، تحرك فارس الحديد قليلًا إلى الأمام، وقال بصوتٍ بارد: > “ابدأوا العرض…” رفع الحكم علمه الأحمر، ودوّى صوته في أنحاء الساحة: > “الظلال السبعة ضد فريق الدم! الجولة الأولى تبدأ الآن! ليتقدّم المقاتلان إلى ساحة القتال!” سكتت الجموع فجأة، لا يُسمع سوى صفير الرياح بين الجبال. خطى المقاتلان نحو وسط الساحة، الرمال تتطاير تحت أقدامهما، وعيونهما مشتعلة بلهيب العزم. السماء فوقهما تتلبّد بالغيوم، وكأنها تستعد للانفجار مع أول ضربة. > نهاية الفصل السابع والعشرون