الفصـــل العاشر
خرجت ميرا من بيتها الي جامعتها ثم انتهت من يوم مرهق في الجامعة و بعد يوم طويل من المحاضرات، كانت الشمس بدأت تميل للغروب، والهواء الخريفي يلفح وجهها بنعومة.
فتحت الموبايل وبعتت ڤويس لسلمى:
– "يا بنتي أنا خلصت بدري… جايالك أهو نذاكر شوية وبعدين نخلص بدري، عشان ماما قالت ما اتأخرش."
سلمى ردت بسرعة:
– "تعالي تعالي انا مستنياكي وكمان عندي فشار وكوكيز وقهوتك المفضله! والمذكرات كمان جاهزة!"
ضحكت ميرا قائله: انتي همك علي بطنك بس، انا جايه عشان اذاكر مش نطفح يا حجه.
_"يا بنتي ما احنا هنأكل ونضحك ونذاكر وكدا يعني"
_"ماشي يا سلومه وصح ما جيتيش انهارده الجامعه لي "
-"يا بنتي عادي مش مهم سلام بقي عشان ماما بتناديني، حاااااضر يا ماما جايه اهو"
-"ماشي سلام يا ختي"
وقفت ميرا عند محكه المترو ثم دلفت إليه، وقعدت تفكر في كم النعم اللي في حياتها دلوقتي. علاقتها بربنا اللي بقت أقوى، سلامها الداخلي، وتحقيق خطوات ثابتة في الجامعة. وحتي صاحبتها سلمي ربنا عوضها بيها.
وصلت عند بيت سلمى.
خبطت علي الباب
فتحت لها سلمى الباب بحضن دافي وبإبتسامه مشرقه، وقالت:
– "منورة يا حجّة!"
– "رده نورك يا قلبي!"
دخلوا أوضتها الصغيرة اللي دايمًا فيها ريحة بخور وزينة و كتب ومجلات.
قعدوا يذاكروا شوية، وفجأة فصلوا وقالوا يريحوا شويه.
قالت ميرا : "الدكتور سامي سأل عليكي "
– "يا بنتي بصي، دكتور سامي ده بحسه مجنون ده بيكلّم نفسه في المحاضرة! والله لو حد عدى وراه يحسبه بيكلم جن."
قالت ميرا بضحك:"حرام عليكي يا شيخه طب والله أنا بحس إنه غلبان"
– "اه باين، غلبان اووي يابت بأمارة انو سقط صاحبتنا في الماده بتاعتو عشان قالتله ملكش دعوه يا مستر انا مش عاوزه اشرح"
– "ههههه يا بنتي مهي عايبه برضوا اي ملكش دعوه دي!"
وفجأة… الباب خبط...
دخلت بنت ملامحها ناعمة، شعرها بني فاتح، عيونها عسلي وبشرتها قمحيه لابسة لبس كاجوال بسيط، لكن ميرا لاحظت ان شكلها مش غريب عليها
سلمى قامت خادتها بالحضن:
– "آه، انتي جيتي وحشتيني عارفه لو اتأخرتوا تاني في اسكندريه هزعل منك؟"
ضحكت الفتاه ثم قالت: ولله غصبا عني ده يوسف هو الي بيحب يقعد هناك
– "ماشي يا قلبي ، اتفضلي اققعدي … دي ميرا صاحبتي."
البنت ابتسمت وقالت:
– "أهلاً، أنا مريم…"
ميرا ابتسمت بلطف:
– "أهلاً بيكِ عامله اي؟
-الحمدلله بخير تسلميلي.
"يدووم يا مريم "
ومع السلام والكلام العادي، شد انتباه ميرا ايد مريم الي كان موشوم عليها الصليب.
ميرا حسّت بتغير بسيط في نفسها… وحست انها تعرف البنت دي كمان ملامحها شافتها قبل كدا لاكن فين مش فاكره...
مريم بدأت تتكلم بلطف واضح بعد ما قضت معاهم حوالي نص ساعه، وقالت لسلمى:
– "أنا مش هطول بقي عشان لو قعدت معاكو اكتر شكلي هنسى اروح علي البيت، وكمان يوسف مستنيني تحت."
ميرا لحظة سمعت الاسم، قلبها دق الاسم اتكرر مرتين بس هيا بتنكر.
يوسف؟ يوسف مين؟
لكنها قالت بصوت عادي جدًا:
– "أخوكي؟"
– "أيوه، يوسف أخويا الكبير."
يوسف! الاسم مش غريب، ولا ملامح مريم بعيدة أوي عن اللي شافته في المكتبة.
سلمى قالت:
– "آه، يوسف أخوها، شغال في مكتبة كبيرة في وسط البلد، شطور أوي ف المذاكرة، و طيب اوي."
مريم ضحكت وقالت:
– "ده مزعج أكتر من الطيبة الي فيه دي، بس بحبه رغم كدا."
ميرا ابتسمت، واتأكدت انه اخوها
هي دي أخته يعني هو مسيحي فعلًا؟ يعني مكنتش متخيلة، رغم الصليب الي شوفتوا، بس دلوقتي اتأكدت اكتر واكتر .
يااه يا ميرا انتي رتفكري فيه ليه؟؟
مريم نزلت، وسلمى رجعت تقفل الباب، لكن نظرة ميرا كانت سرحانة ناحية الشباك.
سلمى قربت وقالت:
– "في إيه؟ شكلك اتجمدتي كده ليه؟"
– "لا لا، مفيش… بس اسم يوسف مش غريب عليا."
سكتت شوية، ثم قررت:
– "سلمى… هو يوسف بيشتغل في مكتبة فيها قسم ديني صح؟"
سلمى استغربت:
– "آه، إنتي عرفتيه؟"
– "قابلته هناك… بالصدفه وكدا
كادت سلمي ان تطرح عليها سؤلا اخر لاكن ميرا قطعت سرالها قائله: يلا طيب عشان نكمل مذاكره
----------
رجعت ميرا بيتها ليلتها، وهي مشغولة بالتفاصيل دي.
دخلت أوضتها، وبعد ما صلت، فتحت المصحف، بس لقت نفسها مش مركزة.
الصليب، الاسم، أخت يوسف، كل ده بقى بيكمل صورة ما كانتش متوقعة إنها تبدأ تتكوّن تاني.
لكنها هزت راسها وقالت لنفسها بصوت هامس:
– "أنا مش هدخل أي مشاعر ولا أفكار لرأسي ابدا. لو فيه حاجه ، ربنا اكييد كاتبها. فالحمدلله إنّي شوفت الحقيقة بدري."
ورجعت تفتح كتاب التفسير، وعنيها تقرأ الآية:
*"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون."*
______________
في مكان اخر و في مساء اليوم ذاته، عاد يوسف إلى منزله بعد يوم طويل في عمله داخل المكتبه. ألقى بجسده المُتعب على الأريكة، بينما كانت أخته الصغرى "مريم" تقترب منه ويكاد الغضب يفجر رأسها.
"يوسسسف، انتت سبتني ومشيت لي؟"
رفع رأسه بنصف اهتمام قائلا "انتي قعدتي يجي ساعه هناك هفضل واففلك عند باب العماره وانا عندي شغل؟"
قالت : انت كداب انا مقعدتش غير نص ساعه، بس خلاص مسامحاك
_"كنتي بتعملي اي كل ده عند سلمي"
"قعدت معاها ،وطلعت صاحبتها ميرا جاية تذاكر معاها... ف قعدنا ندردش مع بعض و بجد البنت دي دمها خفيف أوي وبتضحك من قلبها وطيوبه جداا. مش زي البنات اللي بنشوفهم اليومين دول...
رفع يوسف حاجبه قليلًا، "ميرا؟ الاسم ده مش غريب عليا..."
قالت فرح وهي تفكر، "ممكن تكون شوفتها قبل كدا عشان هيا جامعتها قريبه من محل الكتب بتاعك وكمان هيا بتحب الكتب اووي."
"آه..." قال يوسف وهو يحك رأسه، "معاكي حق يمكن اكون شفتها."
ردت فرح بسرعة: "ايوا
ضحك يوسف بخفة وقال: " استنييي انا عارف ميرا دي جت قبل كدا المكتبه واشترت كتب دينيه وكتب للجامعه ؟"
ثم اخذ يفكر في نفسه: معقوله تكون هيا بجد؟
فرح ضربته على كتفه بمزاح: طب يلا سيبك من ميرا وسلمي دلوقتي، تعالي وصلني ب عربيتك عشان عاوزه اشتري ملازم للمدرسه.