قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي) - الفصل الخامس والعشرين - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي)
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الخامس والعشرين

الفصل الخامس والعشرين

⚔️ الفصل الخامس والعشرون: الخيانة الخفية – بداية التدريب للبطولة في ظلال أحد الأبراج العالية داخل مدينة السجن، كانت النيران المعلقة تلقي ضوءًا باهتًا على القاعة الحجرية. هناك، وقف فارس الحديد، أحد القادة السبعة للمنظمة السرية، جسده المغطى بدرعٍ أسود براق، وصوته يخرج معدنيًا عميقًا كأنه صادر من أعماق آلة قديمة. أمامه وقف دازين، ملامحه شاحبة، لكن عينيه تحملان بريقًا من المكر والدهاء. قال فارس الحديد بصوتٍ منخفض يقطر حدةً: "أحسنت يا دازين… لقد نجحت في التسلل إلى فريق الأبطال. لم يكن أحد منهم ليتخيل أنك أحد رجالنا." انحنى دازين قليلًا وقال باحترامٍ مصطنع: "كما أمرتني سيدي. ظنّوا أنني مجرد سجينٍ يسعى للحرية. لم يخطر ببالهم أن وجودي بينهم مخطط مسبق." اقترب فارس الحديد بخطوات بطيئة، كل حركة من درعه تصدر طنينًا معدنيًا ثقيلًا: "تذكّر مهمتك… البطولة القادمة ليست للنجاة، بل لتدميرهم من الداخل. حين تبدأ الجولات، ستقودهم نحو الفوضى، ستجعلهم ينهكون حتى الموت. وفي النهاية… ستموت أنت أيضًا، حتى لا يُكشف سرّك أبداً." ابتسم دازين ابتسامة خفيفة، تخفي خلفها اضطرابًا مكتومًا: "أفهم، يا سيدي… الموت في سبيل المنظمة شرف لي." مد فارس الحديد يده المعدنية ووضعها على كتفه بقوةٍ كافية لإحداث ألم: "تذكّر… إذا فشلت، فحتى الموت لن يكون خلاصك." انحنى دازين بصمت، والبرد يغمر أطرافه، ثم قال بصوتٍ خافت: "لن أفشل." في تلك اللحظة، انطفأت النيران فجأة، واختفى فارس الحديد كأنه تبخّر، تاركًا خلفه صدى صوته المعدني يتردد في الفراغ المظلم. --- في اليوم التالي، امتلأت ساحة التدريب في مدينة السجن بصخبٍ غريب. الأرض الرملية بدت كأنها قد ابتلعت دماء مئات المقاتلين من قبل، والجدران الحديدية العالية تحيط بالمكان كقبرٍ ضخم مغلق. اجتمع السبعة الأبطال، كلٌّ منهم يستعد للبطولة المميتة القادمة: راين ركّز طاقته في رمحه المظلم، مكوِّنًا دوائر من الضوء حول جسده. مارا أطلقت أسهمًا من الطاقة، ترتد عن الجدران لتعود إليها بدقة خارقة. كيرون دمج عناصر النار والثلج والهواء في عاصفةٍ مصغرة، تزلزل الأرض تحت قدميه. ليان تتراقص بين الظلال بخفةٍ لا تُرى. أورين ضرب الأرض بقبضته فاهتزت الساحة. آرين كان يحاول مضاعفة سرعته، بينما عينيه تتبعان كل حركة لزملائه. أما دازين… فكان يراقب بصمتٍ، يتدرّب معهم فقط بالقدر الذي يُبقيه قريبًا، دون أن يكشف نواياه الحقيقية. عينيه تتحركان بين الجميع، كأنه يُحصي نقاط ضعفهم واحدًا تلو الآخر. وفي زاويةٍ بعيدة من الساحة، جلس دُون، المسجون الأخطر، متكئًا على جدارٍ صدئ، أمامه قطعة لحم نيئة يلتهمها بهدوء غريب. كان صامتًا، لا يتحدث، لا يشاركهم أي تدريب، فقط ينظر إلى الفراغ وكأنه يرى شيئًا لا يراه أحد سواه. اقترب آرين منه بترددٍ، وقال بصوتٍ خافت: "أيها المسجون… لماذا لا تتدرّب معنا؟ البطولة قريبة… سنحتاج قوتك." رفع دُون رأسه ببطء شديد. نظراته كانت ثقيلة كأنها تخترق الروح. لم ينطق بكلمة واحدة، فقط نظر إليه نظرة واحدة، باردة وعميقة… نظرة جعلت آرين يشعر كأن الهواء من حوله تجمّد. تراجع بخوفٍ واضح، ثم التفت مسرعًا مبتعدًا عن الرجل المريع. جلس دُون مجددًا، أكمل طعامه بهدوء، بينما الصمت يخيّم على الساحة لوهلة. من بعيد، قال راين بصوتٍ خافت وهو يراقب المشهد: "ذلك الرجل… يحمل طاقة لا يمكن قياسها. شيء بداخله لا يشبه أي شيء رأيته من قبل." لكن دازين كان يبتسم بخبثٍ خفيف، يهمس لنفسه: > "استمروا في التدريب… غدًا ستبدأ اللعبة الحقيقية." ارتفعت الأبواق المعدنية من أبراج السجن تعلن: > "غدًا… تبدأ بطولة المساكين. لا رحمة، لا عودة، البقاء للأقوى فقط!" المدينة الحديدية اهتزت تحت صدى الصوت، والسبعة أدركوا أن الغد لن يكون يومًا عاديًا.