الفصل الرابع والعشرون
⚔️ الفصل الرابع والعشرون: لقاء أخطر مسجون
كانت المدينة تغرق في ضوضاء غريبة. صرخات، صدى سلاسل تُجرّ على الأرض، ونيران تشتعل في أزقةٍ ضيقة بين أكواخٍ من الحديد الصدئ.
كان الأبطال الخمسة يسيرون وسط هذا الخراب بحثًا عن مقاتلين ينضمون إليهم.
كلّما اقتربوا من مجموعة سجناء، كانت الوجوه تتراجع بخوف، والهمسات تتعالى من بعيد:
> "احذروا المنطقة الشمالية… هناك يعيش الوحش… الوحش الذي أكل فريقه!"
تبادل راين وكيرا النظرات بقلق.
قال لوكاس بصوتٍ منخفض:
"سمعت عن هذا الشخص… يقولون إنه أخطر من أي سجين آخر هنا، يسمونه دُون الهاوي، لأنه يسقط خصومه قبل أن يبدؤوا القتال."
سألته نيفين:
"وماذا عن أكله لفريقه؟ هل هذا صحيح؟"
ردّ بجمود:
"لا أحد يعرف. كل من كان معه في الفريق اختفى… ولم يبقَ منهم سوى رماد."
استمروا في السير حتى وصلوا إلى أطراف المدينة، حيث كانت الأبراج الحديدية تحيط بساحةٍ معزولة. عند منتصف الساحة، جلس رجل ضخم الجسد، شعره أشعث، وعيناه تشعّان بلونٍ أرجوانيّ غامق. حوله آثار دماء قديمة، وبجانبه سلاسل ضخمة كأنها كانت تكبّله يومًا.
قال راين بخطواتٍ حذرة:
"هل أنت دُون؟"
رفع الرجل رأسه ببطء، وصوته خرج كهديرٍ من الأعماق:
"ومن يسأل؟"
اقترب راين بثقةٍ رغم الخوف الذي دبّ في عروقه:
"نحن نكوّن فريقًا للبطولة القادمة، ونبحث عن مقاتلين. سمعنا أنك الأقوى هنا."
ضحك دون ضحكة عميقة جعلت الجدران ترتجف:
"الأقوى؟ لقد سمعت هذا كثيرًا. لكن أخبرني… لماذا أقاتل معكم؟ أريد الخروج؟ لا، لقد فزت في هذه البطولة ثلاث مرات، وكل مرة يُعرض عليّ الخروج… وأرفض."
تقدّمت كيرا بخطوة وسألته بدهشة:
"ترفض الحرية؟!"
نظر إليها ببرود وقال:
"الحرية هناك وهم… هذا المكان هو الحقيقة. هنا القوة هي القانون، لا خيانة، لا أوهام. في الخارج، كل شيء مزيف."
ساد صمتٌ ثقيل، لم يجرؤ أحد على الرد.
ثم قال دون وهو ينهض، صوته يزلزل الأرض:
"لكن هناك شيء مختلف فيكم… رائحة قتالٍ حقيقي، ورغبة في البقاء لا أراها إلا في الملوك. حسنًا… سأقاتل معكم، لكن بشرط واحد."
قال راين بحذر:
"وما هو؟"
ابتسم دون ابتسامة مرعبة، أظهرت أسنانه المعدنية التي لمعت في الضوء الخافت:
"أن لا يقترب أحد من طعامي… وقت القتال لي فقط."
همس لوكاس:
"يا إلهي… هل يقصد أنه يتغذى حقًا على الآخرين؟"
لكن راين رفع يده ليوقفه وقال بثبات:
"اتفقنا، سنقاتل سويًا."
ضحك دون بصوتٍ عالٍ ثم مدّ يده الضخمة، صافح راين بقوةٍ كادت تكسر عظامه، وقال:
"إذن، نحن الآن فريق واحد. من اليوم، ستقاتلون تحت اسم فرقة الظلال السبعة."
وفي تلك اللحظة، خرج رجلٌ من بين الظلال خلفهم، يرتدي معطفًا أسود طويلًا وقناعًا يغطي نصف وجهه، صوته بارد كالجليد:
"أنتم تبحثون عن عضو سابع… أليس كذلك؟"
التفتوا نحوه بحذر، فقال دون وهو يحدّق في newcomer:
"أنت ما زلت على قيد الحياة؟!"
ردّ الغريب بابتسامة خافتة:
"كنت أراقبكم منذ دخلتم المدينة. اسمي زارين… قاتل سابق في صفوف القادة السبعة. لقد سُجنت هنا بعد أن خنتهم. الآن أريد أن أنهي ما بدأتُه."
اقترب راين منه ببطء وسأله:
"ولماذا تساعدنا؟"
قال زارين:
"لأن الفوز ببطولة السجن هو الطريق الوحيد للوصول إلى القادة من الداخل… وأنا أريد رأس فارس الحديد."
نظر راين إلى رفاقه، ثم إلى دون الذي اكتفى بالصمت، قبل أن يقول بثقةٍ هادئة:
"إذن، انتهى البحث… أصبحنا الآن سبعة."
تجمّعوا جميعًا في دائرةٍ وسط الساحة، والرياح تدور حولهم، كأنّ المدينة نفسها تشهد ولادة تحالفٍ أسطوري جديد.
فرقة الظلال السبعة، المزيج الغريب من الأبطال، المجرمين، والخونة… لكن جميعهم يحملون الهدف ذاته:
النجاة… بأي ثمن.
وانتهى الفصل على مشهدٍ لدُون وهو يبتسم ابتسامة غامضة نحو السماء، يتمتم بصوتٍ منخفض لا يسمعه أحد:
> "هذه المرة… سأقاتل لأقتل القدر نفسه."