الفصل الثالث والعشرين
🕸️ الفصل الثالث والعشرون: "مدينة السجن الأخطر"
---
الفصل الثالث والعشرون: مدينة السجن الأخطر
كانت السماء رمادية كأنها مغطاة برماد الموتى، والريح تعصف برائحة صدأٍ خانقة تخرج من الجدران العالية التي تحيط بالمدينة.
ركض الأبطال منهكين بعد المعركة الضارية التي كادت تُفنيهم في نزالٍ لم يكن متكافئًا، يلهثون بين الأزقة المهدّمة باحثين عن مخرجٍ من الجحيم الذي انفتح أمامهم.
قال راين بصوت متقطع وهو يضع يده على جرحٍ في كتفه:
"علينا أن نبتعد عن المنطقة بسرعة… إنهم سيتعقبوننا."
لكن كيرا نظرت أمامها، فشهقت:
"انظروا… ما هذا؟!"
ارتفعت أمامهم جدران هائلة تمتدّ حتى الأفق، جدران حديدية لامعة، محفورة عليها رموز غريبة تتوهج كلما اقتربوا منها. لم يكن هناك باب أو منفذ، بل جدارٌ واحد متصل كأنه صنع لحبس العالم كله في الداخل.
اقترب لوكاس من الجدار ومدّ يده ليلمسه، لكنّ صرخة حادة خرجت من فمه حينما انطلقت شرارة سوداء ضربته في صدره وألقته أرضًا.
ركضت نيفين نحوه وهي تصرخ:
"لوكاس! هل أنت بخير؟!"
فتح عينيه بصعوبة وقال:
"إنه جدار طاقة… ليس سورًا عاديًا… لا يمكننا تجاوزه."
وفجأة، دوّى صوت ضخم من الأعلى، كأنه قادم من السماء:
> "مرحبًا بكم في مدينة السجن الأخطر، حيث لا أحد يخرج إلا بالفوز… أو الموت!"
تبادل الأبطال النظرات المذعورة، وظهر على أعناقهم في تلك اللحظة طوقٌ حديدي أسود، انغلق فجأة محدثًا ألمًا حارقًا. حاول راين نزعه، لكن الطوق أطلق صدمة كهربائية جعلته يسقط على ركبتيه.
نظرت إليهم فتاة صغيرة كانت تمر في الشارع بعيونٍ خائفة، همست:
"لا تحاولوا نزعه… سيقتلكم فورًا."
اقتربت منهم بحذر وأكملت:
"كلنا هنا سجناء… هذه المدينة ليست حقيقية، إنها سجن ضخم بناه أحد القادة السبعة بنفسه. اسمه فارس الحديد، وهو الحاكم والمراقب لكل شيء هنا."
سألها راين بحدة:
"لماذا نحن هنا؟! لم نفعل شيئًا!"
ابتسمت الفتاة بمرارة:
"كل من يدخل حدود هذا المكان يصبح جزءًا من اللعبة. هناك بطولة تُقام كل شهر، يسمّونها بطولة المساكين. الفائز الوحيد من بين الفرق السبعة عشر يُمنح الحرية… بينما البقية يُفنون."
قال لوكاس:
"سبعة عشر فريقًا؟ وكم عدد أعضاء كل فريق؟"
أجابت الفتاة:
"سبعة محاربين في كل فريق. أنتم خمسة فقط… يجب أن تجدوا اثنين آخرين وإلا لن يُسمح لكم بالمشاركة. ومن يرفض الدخول… يتم إعدامه فورًا."
ساد الصمت للحظة، والرياح تعصف بالغبار حولهم، بينما يدوّي من بعيد جرسٌ معدني ضخم يُعلن بداية التجهيز للبطولة.
كيرا قالت بصوتٍ خافت:
"هذا ليس مجرد سجن… هذا اختبار جديد لنا. ربما هذا هو طريقنا للخروج من دائرة المنظمة."
ابتسم راين بمرارة وهو ينظر إلى الطوق الحديدي في عنقه:
"بل هذا طريقنا إلى الجحيم."
ثم رفع رأسه نحو الجدار الشاهق، حيث ظهرت شاشة ضخمة تعرض وجهًا مغطّى بقناع معدني أسود، وصوتًا باردًا قال:
> "أنا فارس الحديد، القائد الرابع من القادة السبعة. هذه مدينتي، وهذه قانـونها: البقاء للأقوى. البطولة تبدأ بعد سبعة أيام. استعدوا… أو اختفوا."
وانطفأت الشاشة تاركة المدينة تغلي في فوضى الاستعدادات.
في الشوارع، كان السجناء يتدربون، البعض يحمل أسلحة بدائية، وآخرون ينهارون من التعب.
تقدّم لوكاس نحو راين وقال بجدّية:
"علينا أن نكوّن فريقنا قبل فوات الأوان. إذا لم نجد مقاتلين قويين معنا، سنموت قبل أن تبدأ البطولة."
أومأ راين بعزمٍ، وعيناه تتوهجان بضوءٍ غامض:
"لن أموت هنا… سنفوز، ونخرج من هذا الجحيم. لكن أولًا… يجب أن نعرف من سيكون معنا في الفريق."
وانتهى الفصل على مشهدٍ للأبطال وهم يتوجهون إلى أعماق مدينة السجن، حيث يختبئ محاربان غامضان قد يكونان مفتاح نجاتهم… أو نهايتهم.