سـاعة الرمـل - خـزانـة الزمـن - بقلم تقى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سـاعة الرمـل
المؤلف / الكاتب: تقى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: خـزانـة الزمـن

خـزانـة الزمـن

قادتهم الساعة إلى "خزانة الزمن"، التي لم تكن مكانًا، بل كانت لحظة زمنية مجمدة — لحظة حادث والديها. كانت المشهد متجمدًا مثل صورة: السيارة منحرفة، عجلاتها مرفوعة عن الأرض، ووجها والديها يحملان نظرة قرار لا خوف فيها. وعلى الطريق، طفل صغير يلعب بالكرة، غير مدرك للخطر. أدركت ياسمين أن "خزانة الزمن" هي هذه اللحظة بالتحديد. اللحظة التي توقف فيها زمن والديها ليبدأ زمنها هي. لم يكونا ضحيتين، بل كانا بطلين. "الرمل..." قال نايف بهدوء. "يكاد ينتهي." نظرت ياسمين إلى الساعة. لم يتبق سوى حبات قليلة. فهمت أن عليها اتخاذ قرار: إما أن تترك اللحظة كما هي، محفوظة في ذاكرتها كحادث مأساوي، أو "تعيشها" كاملة لتحرر أرواحهما وتعيد التوازن. بقلب ثقيل لكنه ممتن، مدّت يدها ولمست اللحظة المجمدة. تحركت المشهد. سمعت صوت الفرامل، رأت السيارة تنحرف بعيدًا عن الطفل وتنقلب. شعرت بحب والديها يحيط بها مثل دفء الشمس. في تلك اللحظة، سمعت صوت الجد سليم في أذنها: "الزمن لا يمر، بل يتراكم. وأفضل ما يتراكم هو الحب، يا بنيتي." مع آخر حبة رمل، انقلبت الساعة من تلقاء نفسها. لم يعد الرمل أرجوانيًا، بل أصبح ذهبيًا وصافيًا مثل نور الشمس. عادت ياسمين ونايف إلى الحاضر، محملين بذارة جديدة، لكن قلوبهم كانت أخف. الآن، تعلم ياسمين أن الماضي ليس ثقيلاً يجب حمله، بل هو جذر يغذي الحاضر. وأصبحت هي ونايف حارسين جدد لأسرار الزمن، يعلمان أن أعظم اللحظات ليست تلك التي نعيشها لأنفسنا، بل تلك التي نمنحها للآخرين.