خـريطـة مـن ظـل
بدأت أحداث غريبة تحدث حول ياسمين. كانت تسمع همسات في البيت القديم، وترى ظلالاً تتحرك من طرف عينها، وكانت الساعة الرملية تلمع أحيانًا بضوء خافت في الظلام. قررت أن تبحث في أوراق جدها بعمق.
بين صفحات أطلس قديم، وجدت رسمة غريبة لما بدا أنه بوصلة، لكنها لم تكن تشير إلى الشمال، بل إلى أسماء أماكن: "مكتبة الأسئلة المنسية"، "سوق الأصوات البائدة"، "جسر الحظات الفاصلة". كانت الأماكن غير مألوفة، لكنها أدركت أن إحداها، "مكتبة الأسئلة المنسية"، هي الاسم القديم لمكتبة المدينة المركزية قبل مئة عام.
هناك، في قسم المخطوطات النادرة، قابلت "نايف"، أمين المكتبة الوسيم والغامض، الذي بدا أنه ينتظرها. كان يعرف اسمها قبل أن تقدم نفسها.
"لقد ترك لك سليم أكثر من مجرد ذكرى، يا ياسمين," قال وهو يمد يده لتلمس الساعة الرملية بحذر. "هذه الساعة لا تقيس الوقت، بل تقيس... اللحظات الضائعة. وتوقفها يعني أن التوازن بين الماضي والحاضر في خطر."
أخبرها نايف أنه "حارس ذاكرة"، مثل جدها من قبل. وأوضح أن "خزانة الزمن" هي مكان أسطوري حيث تُحفظ لحظات الماضي الحاسمة التي لم يعشها أحد بشكل كامل، اللحظات التي غيّرت مسارات حياة، مثل اللحظة التي انحرفت فيها سيارة والديها عن الطريق.