الغراب - طمأنينة و صفاء !! - بقلم عبدالرزاق الناوي | روايتك

اسم الرواية: الغراب
المؤلف / الكاتب: عبدالرزاق الناوي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: طمأنينة و صفاء !!

طمأنينة و صفاء !!

صباح آخر هادئ ، استيقظ الغراب في نشاط و حيوية مثاليين ، خرج ليزاول نشاطه الإعتيادي في الضيعة ، يقوم بعدة أعمال قبل العودة لتناول الفطور ، يخرج القطيع للمرعى و يقوم بحلب الأبقار و إطعامهم ، يجعل الماء يجري صوب الحقول و الأشجار و يقوم بتنظيف الحظائر و الإسطبل . قام عيسى بكل هذا ثم عاد لتناول فطوره في بيته ، لقد فضل أن يحضروا له طعامه لبيته الصغير بدل أن يأتي للفيلا بين وقت وآخر ، إنه شاب خجول لم يتعود الإختلاط مع الناس سيما في حضرة النساء . ما إن اقترب عيسى من بيته حتى لمح شابة طويلة القامة تحمل الفطور ، شابة في منتهى الجمال ،شعر أسود طويل ، وجه كالملاك ، تمشي باستقامة كأنها عارضة أزياء، لم يمنعها ثوبها المنزلي من أن تخفي جمالها الذي تغلب على كل الظروف ليسمو و يستأسد بين أشجار المزرعة .  تأملها عيسى بدهشة قبل أن تلاحظ وجوده ، استغرب كيف لم يلمحها من قبل ، لقد أدرك أنها الإبنة الثانية للعم ادريس ، الطالبة الجامعية . فجأة ، رفعت الشابة رأسها و نظرت للغراب الذي انحنى برأسه بسرعة البرق ، وضعت الشابة الفطور على طاولة توجد أمام بيت عيسى و غادرت دون أن تتكلم ... إنها صفاء ، اسم على مسمى ، شابة هادئة مثقفة ، كثيرة الحكمة ، قليلة الكلام ، لا تشبه أبدا اختها الترثارة ، مجدة تعشق الكتب و تهوى الدراسة ، دائما ما تحصد أعلى المراتب و تحصل على أحسن المعدلات ، هذا ما جعل الحاج يسجلها في أحسن الجامعات و أشهرها في المدينة ، هي الأخرى لم تخيب ظنه بل جعلت كل العائلة فخورة بها ، أشهر معدودة و ستحصل على إجازة في الهندسة المعمارية ، إنه حلم طفولتها و الحاج كان سندها لتصبح ما تريد . صفاء قلما تظهر في المزرعة لأنها تقطن بالحي الجامعي ، الحاج نصحها بذلك كي لا تهضر وقتها و طاقتها في التنقل من الضيعة للمدينة ، هذا سيأثر سلبا على دراستها لذلك قررت المكوث هنالك و الإهتمام بدراستها . جلس الغراب يتناول فطوره بين الأشجار في جو هادئ و جميل ، لا يسمع إلا صوت الماء الذي يروي عطش الأشجار و صوت العصافير التي تزقزق في كل مكان ، مزاج جيد و الأمور تسير بشكل ممتاز . لم يدخن الغراب أي سجارة منذ قدومه للضيعة ، تراوده أحيانا الفكرة لكنه يرفض رفضا باثا ، و ما ساعده هو غياب ميلود و أمثاله ، ليحصل عيسى على سجائر عليه الذهاب للمدينة و هذا صعب بالنسبة له ، و لا يستطيع أن يطلب من الحاج ان يحضرها له لأنه يخجل منه و يخاف ردة فعله . الظروف هنا مناسبة للتخلي عن السجائر ، في الضيعة لا ضجيج و لا ترثرة و لا أي شيء يستدعي تدخل الدخان ، لذا على الغراب التخلص من بلاء استوطنه لمدة طويلة و نال من صحته و ماله ... في بيت ياقوت ، الأمور تسير بشكل جيد ، لقد بدأت تتعافى شيئا فشيئا ، بدأت تحاول تحريك أطرافها و لم تعد تشعر بالألم كما كانت تشعر به بادي الأمر ، رحمة لا تقصر أبدا في الإعتناء بها و الجلوس معها كي لا تشعر بالملل ، الجارات أيضا يتبادرن لبيتها بين الفينة و و الأخرى ، ينقلن إليها أخبار الحي كاملة و يمارسن معا هوايتهن المفضلة ، يحضرن الشاي و الحلويات و يجلسن برفقة ياقوت بالساعات ، كل هذا جعل أم الغراب تتحسن جسديا و معنويا و سرع بداية استشفائها .