رمـاد نـوفا - صـــوت النـور - بقلم تقى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رمـاد نـوفا
المؤلف / الكاتب: تقى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: صـــوت النـور

صـــوت النـور

كانت السماء في تلك الليلة تشبه صدرًا مكتومًا، تتنفس الرماد وتختنق به في الوقت نفسه. أما نوفا، فكانت تجلس قرب النافذة، تحدّق في يدها التي لا تزال تبث ضوءًا ذهبيًا خافتًا. > "صوتُ النور..." تردّدت العبارة في ذهنها كما لو كان أحد يهمسها في داخلها. منذ أن ظهرت تلك الشرارة، صارت تسمع أصواتًا لا يسمعها أحد. أحيانًا يأتيها النداء من الريح، وأحيانًا من بين أنقاض المدينة القديمة. ذات فجر، خرجت إلى أطراف "آلثيـر" حيث تتقاطع الظلال مع الغبار، وحيث لا أحد يجرؤ على السير. كانت تبحث عن مصدر الصوت، فإذا بها ترى بقايا بوابةٍ حجرية مطموسة بالرماد. اقتربت، فشعّ الضوء من يدها كأنه يتعرف إلى المكان. تشقّق الحجر ببطء، وخرج من بينه صدى عميق: > "أخيرًا… وُجدت الحاملة." تراجعت نوفا، قلبها يدق كطبول الحرب. من بين الغبار، ظهر رجل مغطى بالوشاح الأسود، عيناه تبرقان بلون الفضة. قال بصوتٍ أجشّ: > "كنت أظن أننا انقرضنا." "من أنت؟!" "أنا آخر من سمع صوت النور… قبلك." عرّف نفسه باسم إيلنار، محارب من زمن النور الأخير، من بقايا الحراس الذين حُمّلوا سر الشمس. قال لها: > "الرماد لم يمت يا نوفا، إنه ينتظر أن تضعفي. كل مرة تشتعلين فيها، هو يقترب أكثر." نوفا نظرت إليه بعينين مضطربتين: > "أنا لا أفهم… لماذا أنا؟" فأجاب بهدوءٍ يشبه السكون قبل العاصفة: > "لأن النور اختارك منذ البداية، لأن دمك يحمل آخر شرارة من السماء." قادها إيلنار إلى أنقاض قاعة ضخمة تحت الأرض. في وسطها دائرة رمادٍ داكنة، وفوقها حجر محفور عليه رموز متوهجة. قال: > "هنا مات النور الأخير… وهنا سيولد من جديد، إن استطعتِ أن تسمعي صوته حتى النهاية." جلست نوفا وسط الرماد. أغمضت عينيها، وتنفّست ببطء حتى صار الصمت أثقل من الزمن. ثم، سمعته. صوتٌ عميق، لا يُسمع بالأذن بل بالقلب. كأنه لحن من ضوءٍ مكسور يقول: > "حين يبتلع الرمادُ السماء… سيولد من بينه قلب لا يحترق." فتحت نوفا عينيها، وكان الضوء قد غمر الدائرة بأكملها، وارتجفت الأرض تحت قدميها. لكن في الظلال البعيدة، كان هناك من يراقبها… وجه نصفه نور، ونصفه رماد. > وفي اللحظة التي وُلد فيها صوت النور، استيقظ الرماد الحقيقي.