رمـاد نـوفا - الضـوء الـذي احتــرق - بقلم تقى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رمـاد نـوفا
المؤلف / الكاتب: تقى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الضـوء الـذي احتــرق

الضـوء الـذي احتــرق

لم تتذكر نوفا متى رأت الشمس آخر مرة. كل ما تعرفه هو رمادٌ يتساقط من السماء مثل الثلج، يغطي الأرض والبحر والقلوب. يقولون إن الشمس ماتت قبل ألف عام، حين قرر البشر أن يشعلوا نارًا لا تنطفئ، فنطفأوا معها النور الحقيقي إلى الأبد. كانت نوفا تعيش في أطراف مدينة تُدعى آلثيـر، مدينة رمادية، لا ليل فيها ولا نهار، فقط ضوء باهت يأتي من القباب المعدنية التي تغطيها. الناس هناك لا ينظرون إلى السماء، فما من شيء يستحق النظر إليه. لكن نوفا كانت تفعل. كل ليلة تصعد إلى السطح، تغلق عينيها، وتهمس: > "هل ما زلتِ هناك، أيتها الشمس؟" ولم يكن يجيبها أحد… سوى الريح. في ذلك المساء، كانت تُنقّب بين الأنقاض قرب سور المدينة، حين وجدت شيئًا يلمع بين الركام. قطعة صغيرة من زجاجٍ ذهبيّ، تبثّ دفئًا خفيفًا كأنها تشتاق لأن تُمسك. ما إن لمستها حتى شعرت بوخزةٍ في قلبها، ورأت لمحة خاطفة سماء زرقاء، وأطفال يركضون تحت ضوءٍ لم تعرف له اسمًا. ارتجفت، وأسقطت القطعة. لكنها لم تسقط على الأرض… بل اختفت في الهواء كما لو أنها تلاشت إلى بُعدٍ آخر. في الليل، حلمت نوفا للمرة الأولى. رأت امرأة من نور، عيناها تشبهان لهيبًا هادئًا، تمدّ يدها نحوها وتقول: > "لقد اخترتِ النور… احذري من الرماد، فهو لا ينام." استيقظت نوفا ويدها تحترق بضوءٍ ذهبيّ خافت، وكأن الحلم ترك أثرًا حقيقيًا على جسدها. حين أخبرت جدّها إلدار، نظر إليها بصمتٍ طويل ثم قال: > "لقد عادت العلامة… لقد عادت نوفا." منذ تلك اللحظة، بدأ الرماد في السماء يتحرّك ببطء، كأن الريح فقدت طريقها، وكأن شيئًا في هذا العالم بدأ يستيقظ بعد ألف عام من السكون. وفي عيني نوفا، كان هناك ضوء صغير… لم يكن أحد يراه سواها. > وفي عالمٍ احترق بالنسيان… وُلدت أول شرارة.