بيـن ظـل وضـوء
كانت الشمس تميل نحو الغروب،
ألوانها تتدرج بين الذهبي والرمادي،
كأنها تحاول أن توازن بين نور النهار وظلمة الليل
تمامًا كما فعلت جوليا.
الهواء كان ناعمًا، يحمل رائحة الأرض بعد المطر،
وصوت الماء خلفها يهمس كأغنيةٍ تعرفها منذ زمن بعيد.
جلست على ضفة النهر، تنظر إلى انعكاسها.
هذه المرة، لم يكن هناك وجهان.
وجهٌ واحد فقط، هادئ، متصالح،
بعينين فيهما ضوء ونقطة من ظلّ،
كأن الكون كله اختصر فيهما.
مدّت يدها تلمس الماء،
فانحنى الضوء على سطحه،
ورأت صورة أمّها تبتسم من بعيد،
وصوتها يأتيها ناعمًا:
> "أحسنتِ يا ابنتي… لقد عدتِ إلى قلبك."
ابتسمت جوليا، وأغمضت عينيها.
تذكّرت كل ما مرّت به —
المرآة التي لم تعكسها، المقبرة الزرقاء، ذاكرة الماء،
وصوت أختها وهي تقول "لنعود إلى النبض."
أحسّت بالدمعة تسقط على خدّها،
لكنها لم تكن دمعة حزن، بل راحة.
الدمعة سقطت في الماء،
فأضاء النهر للحظة بلونٍ ذهبيٍّ شفاف،
ثم عاد هادئًا، كأنه يقول لها:
> "النهاية ليست موتًا… إنها اكتمال."
نهضت جوليا،
والعالم من حولها بدا مختلفًا —
الألوان أوضح، الأصوات أنقى،
والنبض في صدرها أكثر اتزانًا من أي وقتٍ مضى.
لم تعد تبحث عن معنى للحياة،
بل أصبحت هي المعنى نفسه.
مشت نحو الغابة،
حيث الأشجار تميل وكأنها تحييها.
في السماء، كانت الغيوم ترسم شكل قلبٍ كبيرٍ من نورٍ وظلّ.
وقبل أن تختفي بين الأشجار،
همست بصوتٍ هادئٍ يشبه الصلاة:
> "أنا النور حين أحبّ،
وأنا الظلّ حين أخطئ،
لكني في الحالتين… أنا."
توقفت الريح للحظة،
وكأنها استمعت إليها.
ثم مرّت نسمة خفيفة على النهر،
فتحرّك سطحه وكتب للحظةٍ قصيرة:
> "النبض الذي يشبهها… يشبهنا جميعًا."
النهاية …
كلمة ختام من المؤلفة تُقَى
"نبض يشبهني" ليست قصة فتاة تبحث عن أختها،
بل حكاية كل روحٍ تاهت بين ما تُظهره للناس وما تخفيه عن نفسها.
"كلّ منا يحمل نورًا وظلًّا…
وما يجعلنا بشرًا، هو أن نحبهما معًا دون خوف."