نـبـض يشـبهني - حـين تـغيـر النـبض - بقلم تقى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نـبـض يشـبهني
المؤلف / الكاتب: تقى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حـين تـغيـر النـبض

حـين تـغيـر النـبض

استيقظت جوليا على خيوط شمسٍ رمادية تتسلّل من خلف الغيوم، تتراقص على وجهها كأنها تحاول أن توقظها من حلمٍ لم ينتهِ بعد. كانت تشعر بثقلٍ غريب في صدرها، كأن قلبها أصبح يحمل نبضين بدل واحد. مدّت يدها إلى معصمها، وتذكّرت العلامة المضيئة التي رأتها على يد أختها في الليلة السابقة. لكنها لم تكن هناك الآن. اختفت. وكأن شيئًا يحاول أن يخفي أثره كلما اقترب الصباح. نهضت من فراشها بهدوء، نظرت إلى أختها النائمة… وجهها كان هادئًا، لكن أنفاسها سريعة، متقطعة، كأنها تركض داخل حلمٍ لا مفرّ منه. اقتربت جوليا وهمست بخوف: > "استيقظي... أريد أن أتحدث معك." فتحت أختها عينيها ببطء، كانت نظرتها مختلفة — ليست نظرة من اعتادت على رؤيتها كل صباح. كان في عينيها شيء بارد، ساكن، يشبه صمت المقابر. قالت جوليا: > "العلامة التي كانت على يدك… أين ذهبت؟" أجابت أختها بصوتٍ خافت، خالٍ من أي شعور: "أي علامة؟ لم يكن هناك شيء." تراجعت جوليا خطوة، شعرت أن صوتها لا يشبه صوت أختها تمامًا، فيه شيء من القسوة، كأن أحدًا آخر يتحدث من خلالها. --- في طريقهما إلى المدرسة، كان المطر يتساقط بخفة، والسماء رمادية أكثر من الأمس. كل شيء بدا وكأنه نسخة من اليوم السابق… حتى الخطوات على الأرض المبللة كانت تُصدر الإيقاع ذاته، وكأن الزمن يكرر نفسه. وعندما دخلتا المدرسة، وجدتا السيدة ريما قد عادت — واقفة أمام الصفّ بابتسامةٍ غامضة، تمسك كتابها الأسود ذاته. توقفت جوليا عند الباب، بينما تقدّمت أختها بثقةٍ لم تعهدها فيها من قبل. قالت ريما بصوتٍ بارد: > "أرى أن التعويذة اختارت صاحبتها." تجمّدت جوليا في مكانها، رفعت نظرها نحو أختها التي بدت شاحبة، لكن عينيها تشعّان بلونٍ أزرق باهت. سألت بخوف: > "ماذا تقصدين؟" ابتسمت ريما، وقالت: > "القوة لا تختار من نريد، بل من تحتاجه. والورقة كانت اختبارًا… والنتيجة ظهرت." رفعت يدها، فأضاء الهواء حول أخت جوليا بوميضٍ خافت. همس الطلاب بدهشة، وعمّ الصمت القاعة كلها. أما جوليا فكانت تشعر بشيء يشتعل في داخلها — غضب؟ خوف؟ أم غيرة؟ لم تعرف. لكنها شعرت أن نبضها يتسارع، وأن الضوء الذي حول أختها ينبض بنفس الإيقاع الذي ينبض في صدرها. > نبضٌ واحد... في جسدين مختلفين. --- مرت الأيام بعدها ببطءٍ غريب. كلما ازداد نور أختها قوة، ازداد داخل جوليا شعورٌ بالاختناق. بدأت ترى أشياء لا يراها أحد — ظلالًا تتحرك في زوايا الغرف، أصواتًا تهمس باسمها في الممرات، ووجه السيدة ريما يتبدّل للحظةٍ ثم يعود طبيعيًا. كانت تمسك صدرها أحيانًا وتقول لنفسها: > "هذا ليس قلبي فقط... هناك أحد آخر ينبض في داخلي." وفي إحدى الليالي، بينما كانت تجلس قرب النافذة تراقب المطر، سمعت همسًا واضحًا في أذنها: > "إن لم تفصلي النبضين... ستختفي إحداكما." قفزت من مكانها، التفتت خلفها — لا أحد. لكن الريح كانت تحمل معها صدى الصوت كأن البيت كله يردده. ذهبت مسرعة إلى أختها، التي كانت جالسة في الظلام، تنظر إلى الحائط بصمت. قالت جوليا بصوتٍ مرتجف: > "علينا أن نتحدث... هناك شيء يحدث لنا، شيء غريب!" التفتت الأخت ببطء، وقالت: "نعم، هناك شيء يحدث... لكنّه ليس غريبًا عليّ." في تلك اللحظة، لاحظت جوليا العلامة على يدها قد عادت — تضيء من جديد، لكنها هذه المرة على يدي الاثنتين. اقتربت أختها منها، ولمعت عيناها بلونٍ أزرق أقوى من أي وقتٍ مضى، وقالت: > "القوة لا تتقاسم، جوليا... إمّا أن تكوني أنا، أو أكونك." تراجعت جوليا، والهواء حولهما بدأ يهتزّ، والأضواء في الغرفة تخفت شيئًا فشيئًا حتى لم يبقَ إلا وميضٌ واحد... كان وميض النبض المشترك.