نـبـض يشـبهني - هـمسات تـحـت المـطر - بقلم تقى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نـبـض يشـبهني
المؤلف / الكاتب: تقى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: هـمسات تـحـت المـطر

هـمسات تـحـت المـطر

كانت الليلة باردة على نحوٍ غير معتاد، والريح تهبّ على نوافذ الغرفة كما لو كانت تحاول الدخول. في الخارج، لم يتوقف المطر منذ غروب الشمس، وكانت السماء تتشح بلونٍ أزرق غامق، كأنها تخبّئ وراءها سرًّا لا تبوح به. جلست جوليا إلى جانب أختها على السرير الخشبي الصغير، تلفّان نفسيهما بغطاءٍ واحد. كانت أختها شاحبة الوجه، تحدّق في الفراغ بصمتٍ ثقيل. قالت جوليا بخفوت: > "منذ درس السيدة ريما وأنا لا أشعر أن الأمور بخير... كأن شيئًا تغيّر فينا." لم تجبها أختها، لكنها أمالت رأسها قليلًا، ثم همست بصوتٍ خافتٍ كنسمةٍ ضائعة: > "الورقة التي أعطتنا إيّاها... هل ما زلتِ تحتفظين بها؟" أخرجت جوليا الورقة من تحت وسادتها — كانت صغيرة، عليها رموزٌ غريبة تتلألأ بضوءٍ خافت. قالت وهي تحدّق فيها: > "أردت أن أعيدها... لكن عندما حاولت تمزيقها، لم تتمزّق." مدّت أختها يدها ببطء ولمستها. في اللحظة نفسها، انبعث من الحروف نورٌ أزرق لامع، واهتزّ هواء الغرفة كأن الزمن توقف. ارتدّت الفتاتان للخلف بخوفٍ، وسُمع في الخارج صوتٌ أشبه بالهمس، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليزرع الرعب في قلبيهما: > “الاختيار بدأ...” صرخت جوليا، لكن الصوت اختفى في لمح البصر، وبقيت الورقة في يدها ترتجف كأنها حية. --- في صباح اليوم التالي، كان كل شيء هادئًا على نحوٍ مريب. مدرسة السيدة ريما بدت أكثر صمتًا من المعتاد، والطلاب يسيرون في الممرات بخطواتٍ متردّدة. وعندما دخلت التوأمان الصفّ، لم تجدا المعلمة هناك — مكانها كان فارغًا، والمقعد الذي تجلس عليه كان يحمل وردةً بيضاء ذابلة، موضوعة على كتابٍ أسود قديم. اقتربت جوليا ببطء، فتحت الكتاب، لتجد على الصفحة الأولى كلماتٍ مكتوبة بخطٍ دقيق: > “اللعنة لا تبدأ إلا عندما يختار النورُ طريقًا غير طريق الظلّ.” ارتجفت يدها، وشعرت بأن قلبها يخفق بعنف. همست أختها من خلفها: > "ماذا يعني هذا؟" لم تستطع جوليا الإجابة. كانت تشعر أن شيئًا في داخلها يتغيّر — إحساسٌ بالحرارة يشتعل في صدرها، كأن قلبها ينبض بنغمةٍ غريبة لا تشبهه. نغمة... تشبه نبض شخصٍ آخر. --- في تلك الليلة، عندما غفت القرية على صمتها المعتاد، كانت الغيوم تبتعد ببطء عن القمر، تكشف ضوءه الفضيّ على نافذة الغرفة. استيقظت جوليا على صوت همسٍ يأتي من داخلها، كأن أحدًا يتحدث في أعماقها: > "جوليا... هل تسمعينني؟" فتحت عينيها بخوف. لم يكن هناك أحد، سوى أختها النائمة بجانبها. اقتربت منها تتحقق من تنفسها، وفجأة... شعرت بخفقةٍ قوية في صدرها تطابق خفقة أختها في اللحظة نفسها. كأن قلبيهما ينبضان في توقيتٍ واحد. سحبت يدها بسرعة، لكنها لاحظت شيئًا جعل الدم يتجمّد في عروقها: على معصم أختها، كانت هناك علامة صغيرة تشبه الحروف التي على الورقة القديمة — تضيء بخفوتٍ أزرق كلما خفق قلب جوليا. جلست على الأرض، تلهث من الصدمة. همست: > "نبضك... يشبهني." لكنها لم تكن تدرك أن ما بدأ لتوّه... لن يكون تشابهًا بريئًا بعد الآن. كان بينهما شيء أكبر من القرابة... شيء يشبه اللعنة.