وبالحـــلال سـنلتـــقي - الفصــــــل السابع - بقلم أماني علي | روايتك

اسم الرواية: وبالحـــلال سـنلتـــقي
المؤلف / الكاتب: أماني علي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصــــــل السابع

الفصــــــل السابع

انتهت ميرا من محاضراتها في الجامعة بعد يوم طويل، الجو فيه نسمات خفيفة، والشمس بدأت تميل للغروب، فقررت تمرّ على المكتبة الكبيرة اللي في وسط البلد. كان نفسها تشتري كتاب عن "رحلة القلب إلى الله" كانت قريته عند واحدة من صحباتها، وحسّت إنه لمسها. لبست طرحتها بسرعة، ومشت بخطى هادية، شنطتها على كتفها، وعينيها شايلة شوق غريب للكتب. دخلت المكتبة، صوت خطواتها على الأرضية الهادية، وريحة الورق القديم مخلوطة بريحة جديدة… كانت بتدوّر بعينيها بين الرفوف، سحبت كتاب، وابتسمت لنفسها. وفجأة، وهي واقفة، خبطت في حد وهي بتلف. – "آسفة والله!" – "ولا يهمك، أنا اللي آسف." رفعت عينيها، ووقعت على شاب طويل، ملامحه هادية، لابس قميص كُحلي وبنطلون جينز بسيط، ونظرة احترام في عينيه. – "إنتي بتدوري على حاجة معينة؟ يمكن أساعدك." – "آه… كنت بدوّر على كتاب عن التزكية… يعني حاجة قريبة من النفس والقلب كده." – "أنا قرأت كذا كتاب في الموضوع… في واحد اسمه *رسائل إلى روحي*، جميل جدًا. تحبي أوريهولك؟" ميرا ابتسمت بتردد: – "ماشي… شكرًا." مشي قدامها ناحية الرف، وأشار على الكتاب. – "هو ده." مدت إيدها تاخده، وإيدهم خبطت في بعض. لحظة سريعة، سحب كل واحد إيده بسرعة. – "أنا يوسف." – "أنا… ميرا." في لحظة سكون، حسّ كل واحد فيهم بحاجة مش مفهومة. قال: – "أنتي أول مرة تشتركي في كتب دينية؟" – "لا، بدأت مؤخرًا أقرأ كتير… بحاول أفهم نفسي وأرجع لربنا أكتر." يوسف بصّ لها بتمعّن، وقال بهدوء: – "ده أحلى طريق ممكن تمشي فيه." ابتسمت وقالت: – "وإنت؟ بتقرأ في ده من زمان؟" – "من وأنا في ثانوي… بس مؤخرًا بقيت أفهم أكتر… واحتاج أراجع نفسي دايمًا." كانوا واقفين وسط الكتب، والجو حواليهم هادي، كأن الزمن واقف بيتفرّج على بداية لقاء مختلف. ميرا خدت الكتاب، وشكرته، وهو قال: – "لو عاوزة ترشيحات تانية… ممكن أكتبلك كذا اسم." وطلّع ورقة صغيرة، وكتب كذا كتاب، واداها ليها. بصّت في الورقة، وقالت بابتسامة: – "شكرًا جدًا يا يوسف." هزّ راسه بلطف، وقال: – "بالتوفيق، يا ميرا." تمام، هنكمّل المشهد من لحظة خروجه ونضيف الصدمة دي بشكل مؤثر وواقعي: خرج يوسف من المكتبة بخطوات هادئة، وميرا لسه واقفة مكانها، ماسكة الورقة اللي كتب لها فيها أسماء الكتب، وعينيها لسه شايلة ابتسامة صغيرة. لكن فجأة، وهي بتبص من بعيد عليه، لمحته وهو بيعدّل شنطته على كتفه، وانكشفت سلسلة فضية كان لابسها... وعلى طرفها كان فيه *صليب صغير*. الابتسامة اختفت فجأة. وسعَت عينيها، واتجمّدت مكانها. قلبها اتخبط خبطة غريبة... "صليب؟!" "هو... مسيحي؟!" اتلخبطت. رجعت تبص بسرعة في الورقة، كأن الحبر هيجاوب على اللي في دماغها. كأن يوسف اللي كان بيكلمها من شوية عن الكتب الدينية والطريق لربنا ازاي مش مسلم؟ ازاي بيقراء حجات في دينا؟. جواها صوت قال: "بس كان كلامه حلو... محترم جدًا... مغلطش ف اي حاجه." وصوت تاني صرخ: "إنتي نسيتي الحادثة؟ نسيتي لما وعدتي ربنا تمشي في طريقه؟ دا مش طريقك يا ميرا... مش دا الطريق." اتكتم الصوت حواليها، وكل اللي سمعاه كان دقات قلبها، وذكرى الحادثة، والناس اللي راحت… واللحظة اللي قالت فيها: "يا رب... اقبلني من جديد." سابت الكتاب، وقعدت على الكرسي اللي في جنب المكتبة، بتحاول تلم نفسها، تفهم، تهدى... لكن الصليب كان لسه مرسوم قدام عنيها قامت وقالت لنفسها: هو مين ده اصلا عشان من اول مره اشوفه اعجب بيه انا شكلي اتجننت استغفر الله يتبع........