وبالحـــلال سـنلتـــقي - الفصـــل الخامس - بقلم أماني علي | روايتك

اسم الرواية: وبالحـــلال سـنلتـــقي
المؤلف / الكاتب: أماني علي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصـــل الخامس

الفصـــل الخامس

في أحد أحياء الإسكندرية القديمة، حيث الأزقّة الضيقة تفوح منها رائحة الذكريات، وهدير البحر لا يبعد كثيرًا عن نوافذ البيوت، وُلد يوسف فريد. الطفل الهادئ، الذي لم يكن يصرخ كثيرًا كأقرانه، بل كان يتأمل كل شيء بعينيه الواسعتين، كأنه يحاول أن يفهم العالم منذ اللحظة الأولى. ولد يوسف لأب يعمل مهندسًا في شركة مقاولات، رجل صارم الطباع، قليل الكلام، لكن حنانه يظهر في أفعاله أكثر من أقواله. وأم تُدعى "مادلين"، امرأة ناعمة الملامح، تحب الزهور والموسيقى، وكانت تُدرّس اللغة الفرنسية في إحدى المدارس الخاصة. يوسف كان لديه اخت تصغره بـ 4 اعوام كانت طيبه ولطيفه و تحبه كثيرا كما انه كان مقرب منها جدا لأنها اخته الوحيده… كبر يوسف على مبادئ الاحترام، النظام، والتسامح… والبحث عن الحقيقة. منذ صغره كان يحب القراءة… لم يكن يهوى اللعب في الشارع، بل يُرى دومًا ممسكًا بكتاب، أو ينظر من النافذة يتأمل الغروب. كان يسأل والدته: "ماما، هو ليه في ناس فقيرة؟ وربنا سايبهم كده ليه؟" فتبتسم وتقول: "ربنا مش سايب حد، يا حبيبي… بس هو بيختبر صبرهم ، يشوف مين فيهم هيقدر يتحمل عبء الحياه. درس يوسف في مدرسة أجنبية، وكان متفوقًا، لكنه ما كانش بيحب التباهي. كان دايمًا بيختار يقعد ورا في الفصل، ويشجع اللي بيتكلم، ويبتسم حتى لو كان بيخسر ف اي شئ. علاقته بأبوه كانت علاقة احترام، مش قُرب. لكن مع أمه… كان في بينه وبينها رابطة قوية، كان يحكيلها كل حاجة، حتى أفكاره الغريبة عن الموت، والحب، وربنا. كبر يوسف، وكبرت معاه أسئلته. كان يقرأ في كل شيء… كتب عن الإسلام، المسيحية، الفلسفة، الوجود… مش تشكيك، لكن بحث. كان دايمًا يقول: *"مش مهم نكون شبه بعض… المهم نكون صادقين مع نفسنا ومع ربنا."* دخل كلية الهندسة، وكان دايمًا الأول، لكن ده ما خلاهوش متكبر. كان بيحب العزلة، مش انطوائي، بس كان شايف إن الناس بتتكلم كتير ومش بتسمع. كان بيحب الموسيقى الهادية، والأفلام القديمة، وكان عنده دفتر بيكتب فيه خواطر ما حدش يعرف عنها حاجة. في يوم، سألته صاحبته في الكلية: "أنت ليه مش بتحب ترتبط؟ البنات كلها بتحبك." رد وقال: "علشان الحب مش لعبه. الي هتحبها بجد لازم تفضل معاها طول العمر لازم تبقي قدوتها وسندها وكل حاجه حلوه ليها." سكت، وكمل: "وأنا مستني… بس مش أي حد." ما كانش عارف إن اللي مستنيها… مختلفة، بعيدة، وحياتها في اتجاه عكسي تمامًا عنـه . لكن ربنا… له خطط تانية. يتبع......