وبالحـــلال سـنلتـــقي - الفصـــــــل الثالث - بقلم أماني علي | روايتك

اسم الرواية: وبالحـــلال سـنلتـــقي
المؤلف / الكاتب: أماني علي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصـــــــل الثالث

الفصـــــــل الثالث

نزلت ميرا من البيت وهي ماسكة شنطتها على كتفها، لابسة جاكيت خفيف، شعرها مربوط بسرعة، وابتسامة مالهاش وصف مرسومة على وشها. الدنيا كانت لسه بدري، الشمس طالعة بهدوء، والهواء الصباحي فيه نسمة باردة خفيفة خلتها ترتعش شوية. وصلت عند الباص، وسمعت صياح وضحك أصحابها. – "إيوا يا ميرو، جهزتي نفسك ولا لسه؟" – "جايه جايه، استنوني يا مجانين!" طلعت الباص، كان مليان ضحك وهزار، زينة ملونة على الشبابيك، وأغاني شبابية شغالة على السماعات، والدكاترة قاعدين في أول الباص بيعدّوا الطلبة. قعدت ميرا جنب صاحبتها المقربة "فرح"، ووراهم كان في ولدين طول الطريق بيهزروا ويضحكوا على كل حاجة. ميرا فتحت الموبايل وبدأت تصور فيديو: – "صباح الخير من قلب الباص بنقول رحله جامعيه سعيده ، ادعولنا نتهني بس عشان دول مالهومش غير النكد!" ضحكوا كلهم، وسلمى قالت: – "ما تقوليش كده، إحنا هننبسط ونرجع بأحلى ذكريات." ميرا ردت بضحك: – "أنا حاسه الرحلة دي هتفضل في ذاكرتي طول العمر." على الطريق، الباص ماشي وسط طرقات ريفية، الأشجار على الجانبين، وأحيانا يشوفوا أطفال واقفين على الجسر يلوحوا لهم. الدكتور حسام مشرف الرحلة قام وبدأ يقول تعليمات: – "إحنا في طريقنا دلوقتي لمحمية وادي الريان، هنقعد هناك شوية وناخد صور، وبعدها هنكمل لموقع الكامب." ارتسمت البسمه علي وجوههم وكملوا كلام في النص تقريبًا، الباص وقف عند استراحة. نزلوا كلهم، بعضهم دخل الحمام، وميرا وسلمى قعدوا على حجر جنب الطريق ياكلوا من الأكل اللي جايبينه معاهم. ميرا طلعت صورة قديمة ليها وهي طفلة وسط أهلها، و فرح سألتها: – "نفسك في إيه يا ميرا؟" ردت: – "نفسي أحقق حلمي وأبقى مهندسه… وأعيش قصة حب نظيفة، بالحلال واجيب احسن اطفال." ضحكت فرح: – "انتي لسه بتحلمي؟ ده إحنا في زمن الحب النظيف فيه بيتلاقي كأنك بتدوري علي إبره في كومة قش." ميرا ابتسمت وقالت: – "حتى لو، أنا لسه مؤمنة بالحب الحقيقي وان ربنا هيبعتلي حد كويس…" ** بعد نص ساعة، رجعوا الباص، والدنيا بدأت تغيم فجأة. الهواء بقى تقيل، والضحك قل شوية، يمكن التعب بدأ يظهر. سواق الباص قال وهو بيشد فرامل خفيفة: – "الطريق زلق شوية، كله يبطل هزار شوية عشان نعدي الكوبري ده." فجأة… صرخة بنت من الخلف: – "العربية جاية علينا!" وفي ثواني… كل حاجة حصلت بسرعه غريبة عجلة القيادة خرجت عن السيطرة، الباص انزلق، صرخة جماعية خلت القلب يوقف، أصوات صراخ، تكسير زجاج، وصرير فرامل حاد. الباص اتقلب مرة… مرتين… ثم توقف. ** الصمت كان قاتل… كأن الزمن وقف. ميرا كانت مرمية على جانبها، صوتها اتخنق، دم على جبينها، بس لسه بتتنفس. حاولت تفتح عنيها، بس الألم كان شديد، وراسها بتلف. نظرت حواليها بالعافيه… فرح؟؟؟ مش شايفاها. فيه ناس ما بتتحركش… فيه دم… وفيه صراخ خافت. ميرا حاولت تصرخ، بس صوتها طلع ضعيف: – "فرح… يا رب… يااا رب… نجي فرح" --- مرت دقائق كأنها سنين، أصوات سيارات الإسعاف بدأت تقترب، وأصوات الناس من بعيد بتصرخ: – "حادث كبير يا ناس!" – "الحقوا! يمكن في ناس لسه عايشه جوا الباص!" _"كلهم ماتوا يا بني إنا لله وإنا إليه لراجعون " ميرا كانت لسه مرمية، عنيها بتتفتح وتقفل، بتحاول ترفع راسها بس الألم مش بيديها فرصة. في اللحظة دي، قرب منها مسعف وهو بيصرخ: – "في واحدة عايشه هنا! محتاجين نقالة بسرعة!" رفعوها بحذر، الدم مغرق هدومها، بس ملامحها لسه واضحة، ولسه قلبها بينبض. اتنقلت على المستشفى، وفي الطريق ماكنتش مدركة كل حاجة، بس مفيش غير الكلام ده هو الي بيدور في دماغها: *"كلهم ماتوا؟"* يعني اي يعني فرح ماتت؟ يعني صحابها ماتوا؟ يعني مدرسينها ماتوا؟ طب لي؟ طب ازاي؟ طب هل ده بجد؟؟ اكيد ده حلم!!! صحيت ميرا على سرير المستشفى، كل جسمها مربوط، صوت الأجهزة حواليها مزعج، وعينيها تدور في السقف كأنها بتسأل: "أنا فين؟" دخلت أمها فجأة، باكية، وهي بتجري عليها: – "يااااا بنتي… يا نور عيني… الحمد لله يا رب!" حضنتها وهي بتنهار، بس ميرا كانت في حالة صدمة، مش قادرة ترد، ولا حتى دمعة تنزل. دخل ابوها ولأول مره ميرا تشوفوا بيبكي ومنهار كدا حضنها وباس راسها وقال: حمدلله علي السلامه يا بنتي كنت خايف عليكي اووي يا روح قلبي دخل الطبيب، وقال للأم والاب بصوت منخفض: – "هي مصدومة، فقدت أصحابها ومدرسينها وده هيأثر عليها نفسياً لفترة طويلة. لازم تتحاوط بحب ودعم." ** اليوم اللي بعدها، جالها خبر رسمي: *كل اللي كانوا في الباص… ماتوا.* الصدمة كانت أكبر من أي كلام… فضلت تبص في السقف، دموعها بتنزل من غير صوت، بتفكر في ضحكتهم… صورهم… وهزارهم من كام يوم. بدأت تسأل نفسها: – "ليه أنا؟ ليه أنا الوحيدة اللي عشت؟ ليه ما متش معاهم؟ هو ربنا سايبني ليه؟ عشان إيه؟".