الفصل العاشر
اليوم الثاني والأخير من المخيم الجامعي.
استيقظ الجميع على جو ربيعي بامتياز ، أشعة الشمس تسللت لداخل الأكواخ هي و نسمة الريح الباردة .
ملك كانت تصلي صلاة الفجر بعد أن فاتتها ، أما الباقي فكل واحدة منشغلة بتجهيز نفسها لنشاطات اليوم التي هي كالتالي :
09:00 لعبة الرماية.
12:00 وجبة الغداء مع جلسة قرآنية.
15:30 وجبة العصرونية .
16:00 سباحة مسائية.
18:00 العودة إلى الحرم الجامعي.
كانت الساعة 08:00 صباحا ، نادر كان يجمع ملابسه وأغراضه المبعثرة كي لا ينسى شيئا عندنا ينتهي المخيم بالمساء.
ملك هي الأخرى انتهت من ترتيب حقيبتها فشرعت في ارتداء ملابسها التي تدل على نعومتها ، حيث أن حجابها الوردي مع الخمار البردغاني أضفيا رونقا ورقة عليها .
عند حلول موعد النشاط أبدى الجميع رغبتهم في تعلم هته اللعبة ليقتدوا بحديثٍ روِيَ عن الرسول صل الله عليه وسلم من عمر بن الخطاب حيث قال :« عَلِّمُوا أَوْلاَدَكُمْ السّبَاحَةَ وَ الرّمَايَةَ وَ رُكُوبَ الخَيْلِ»
اِتجه الجميع لصالة الرماية حيث أُعجبوا بالعتاد هناك ، وكان المدرب يشرح لهم كيفية العمل و التمكن منها ، وقد كان لملك تجربةٌ سابقةٌ ناجحةٌ في هته اللعبة حيث أبدعت في الفرص الأولى لها غير باقي الأعضاء الذي كان بعضهم يصيب الهدف والآخر لا .
حان دور نادر ليصوب على الهدف ، الجميع صامت ينتظر لحظة خروج السهم من القوس ، وفجأة سقط نادر أرضًا قبل أن يصوب حتى ، مغشيا عليه ، أسرع المسعفون والمدرب هناك في محاولة إيقاضه لكن دون جدوى ، نُقل إلى أقرب مستشفى من المخيم لأن حالته هذه الغريب من أمرها لا يمكن لعيادة المخيم أن تعالجها .
بدى على الجميع التوتر الشديد حيث أنهم لم يتخطوا سقطة ملك التي كادت أن تكون مميتة حتى يأتيهم إغشاء نادر المفاجئ هذا ، حاول المسؤولون هناك تهدئة الأمور حيث أكملوا النشاط بشكل طبيعي وأيضا أضافوا للبرنامج نشاط تعويضي عن الوقت الذي سلب منهم ،
حيث قال أحد المسؤولين هناك :«Seçtiğiniz ek bir aktiviteniz var.»
←«You have a compensatory activity that you choose.»
فاتفق الجميع على أن يكون النشاط سباق سيارات صغير على مضمار بالمخيم و تلقوْ الموافقة عندئذ.
بعد الغداء وصلاة الظهر ، سارت ملك بخطوات متوترة وكأنها تعرف سبب إغماء نادر ، وصلت لباب المصلى ، دخلت وألقت السلام ثم جلست تستمع للجلسة القرآنية حيث كانت إحداهن تتحدث عن تفسير آية :«وَ أتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا » حيث غاصت ملك في تفسيرها وهي تسترجع أحداث الماضي في مخيلتها ... أيقضها صوت المتحدثة وهي توجه الكلام لها :« يا أيتها الحسناء هناك ، ماليَ أراكي تائهة في عقلك ؟ أأصابك شيء؟»
ردّت ملك وهي تستعيد حضورها :« لا لا أستاذتي أنا هنا و بخير الحمد لله»
قال الجميع :«الحمد لله».
بعد صلاة العصر جلست ملك في المصلى بمفردها ترتل سورة الواقعة بتدبر حتى رن جوالها وعلى شاشته صورة أعز صديقة إليها 'جوري' ردت بلطف :«هلوووو جوري اكي لباس؟ »
←«أهلين جوري ، كيف حالك بخير؟»
ردت الأخرى:«واه لباس وشيهوا ازربي باه تلبسي لبوركيني تاعك باه نعوموووا»
←«نعم بخير لكن عليك الإسراع كي ترتدي ملابس السباحة الشرعية كي نسبح»
ملك بحماس :«يييي صح تفكرت ني جاية»
←«نعم قد تذكرت ، أنا آتية »
أغلقت المصحف وهي تقرأ سورة العصر ثم بعدها :« سبحان رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين »
ثم أسرعت إلى الكوخ لتغيير ملابسها ولحقت بزميلاتها عند المسبح . مضت ساعتان كلها أصوات فرح و قهقهة جميلة صنعت ذكريات خالدة في الذاكرة . عند الإنتهاء توجهت الفتيات إلى الحمام لتستحم واحدة تلو الأخرى ، ثم أخذن راحة لمدة ساعة ليجففن شعورهن كي لا يمرضن ثم توجهوا لمضمار السباق وهذه المرة تمكنت ملك من قيادة السيارة وهي كلها حماس منافسة جوري في السباق ... .
حان موعد العودة إلى الحرم الجامعي ، الجميع في حالة حزن على تلك اللحظات الجميلة التي لن تعود مجددا .
ركبوا الحافلة وانطلقت كما انطلقت بهم أول مرة لكن الوجهة مختلفة ، قبل كانت إلى المخيم والآن إلى حياتهم الطبيعية ، الحافلة رغم إكتظاظها إلا أن غياب نادر كان ملحوظا للجميع ...