دموع الميراث - الفصل 7 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دموع الميراث
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

--- 🌑 الفصل السابع: حين ظهر الغريب لم يغمض للجميع جفنٌ في تلك الليلة. ليان ظلت جالسة قرب النافذة، تحدّق في الشارع المظلم وكأنها تنتظر أن يسير عليه الماضي راجعًا. رائف كان يمشي ذهابًا وإيابًا بلا توقف، كأنه يريد الهروب من البيت لكنه عاجز عن مغادرته. أما سامر… فبقي على الأريكة، عيناه مفتوحتان، لا يبكي، لا ينام، لا يتنفس إلا بصعوبة. كان كل واحدٍ منهم في عزلةٍ تخصه… عائلة واحدة، لكن كل قلب يقف في حجرة وحده. مع السادسة صباحًا… دوّى صوت الجرس. قفزت ليان من مكانها، وتجمّد رائف في منتصف الخطى، أما سامر فجلس ببطء، يعرف في قرارة قلبه مَن الذي يقف خلف الباب. تبادلوا النظرات… ثم تقدّم رائف وفتح الباب. كان رجلًا في نهاية العشرينيات، يقف بثبات لا يشبه الغريب، بوجهٍ يحمل ملامح الأب بوضوحٍ صادم: نفس الحاجبين، نفس تقاسيم الفك، نفس النظرة حين يغضب. ولحظة رأته ليان… شعرت بسكين قد غُرس في صدرها بلا رحمة. تقدّم الرجل خطوة وقال بصوتٍ هادئ لكنه قوي: — “أنا أدهم… ابن والدكم. جئت لأخذ حقي.” ارتجف فم ليان، وكادت تقول شيئًا، لكن رائف تقدّم خطوة، وكتم غضبه بصوتٍ متماسك: — “البيت ليس مكانًا مناسبًا للعبارات الباردة. ادخل.” دخل أدهم وكأنه يدخل بيته القديم. وقف في الصالة، نظر حوله بتمعّن… ثم وقعت عيناه على سامر. كانت لحظة صادمة للطرفين. سامر نظر إليه كما يُنظر إلى مرآة تكشف خطيئة لا تُمحى. وأدهم نظر إليه كمن وجد شقيقًا يشبهه أكثر مما يحتمل. همس أدهم: — “أنت… سامر.” ردّ سامر دون أن يرفع نظره: — “أعرف من أكون… لكني لا أعرف ماذا أكون بعد الآن.” قاطعته ليان بصوتٍ مبحوح، مليء بالألم: — “لماذا الآن؟ لماذا ظهرت فجأة؟ لماذا تنتظر حتى نموت من الداخل لتقول أنك أخونا؟” التفت أدهم نحوها بهدوء مخيف: — “لأن والدكم وعدني بالاعتراف… لكنه مات قبل أن يفي بوعده. فقررت أن أفي به أنا.” تقدّم سامر بضع خطوات، وكلماته خرجت كأن كل حرف منها ينزف: — “أبي وعدك أنت… وتركنا نحن نُدفن بالأسئلة؟ تركني أعيش كذبة عمر كامل؟ تركها—” وأشار إلى ليان — “تبكي امرأة ليست أمها؟ وتبكي أمًّا لم تلدها؟” انخفض رأس أدهم قليلًا، لكن صوته بقي ثابتًا: — “أنا لم آتِ لأسرق عائلة. أنا أتيت لأكشف الحقيقة… وأخذ حقي.” الدمعة التي كانت تقاوم في عيون ليان… سقطت أخيرًا. صرخت فيه: — “أي حق؟! الميراث؟! خذ كل شيء… كل شيء! لكن لا تدّعي أنك جئت لأجل الحقيقة! الحقيقة لا تأتي بعد الخراب… بل قبله!” ارتجفت أصابعها وهي تمسح دموعها: — “نحن لم نعد نملك شيئًا لتأخذه… أبي أخذ منا طفولتنا… وأمي أخذت سرّها معها… وسامر أخذ صمته إلى الهاوية… فماذا بقي؟” صمت أدهم لحظة… ثم قال ببطء: — “أنا لم آتِ لأجل المال فقط… جئت لأن أبي لم يتركني وحدي فقط… بل ترك ورائي شيئًا آخر… ملفًا يخصكم… ويخص أمكم.” تبادل الإخوة النظرات. ملف؟ تقدّم أدهم وأخرج من معطفه ظرفًا أكبر من الملفات السابقة. وضعه على الطاولة. — “قبل أن يموت… أعطاني هذا وقال: يوم ستبحثون عن الحقيقة… سلّمهم هذا. فتحوه… وستعرفون لماذا لم يكن موت أمكم مجرد مرض… ولماذا أبي لم يكن أبًا كما تظنون… ولا خائنًا كما تكرهون.” ارتجفت أصابع ليان وهي ترفع يدها نحو الملف… لكنها توقفت في منتصف الطريق. كانت خائفة. خائفة من الحقيقة أكثر من الكذب. مدّ سامر يده ووضعها فوق يدها، وهمس بصوت مكسور: — “إذا هربنا الآن… سنبقى سجناء للأبد.” أغمضت ليان عينيها… وتنفس رائف بعمق. ثم… فتحت ليان الملف. وتجمّدت وجوههم جميعًا. الصور… الوثائق… الأسماء… التواريخ… وحقيقة واحدة مرعبة بدأت تتكشّف ببطء: أن الأم… لم تمت كما قيل. وأن هناك قاتلًا… ما زال حرًا. وما زال قريبًا. جِدًّا. ---