الاصوات الغامضة:
سكون ثقيل. لا شيء سوى أنفاسهم.
ثم، من آخر الممرّ، سُمع صوت خطواتٍ خفيفة تجري بسرعة.
توقفوا جميعًا، وجالت العيون في الظلام، لكن لم يكن هناك أحد.
قال ديفيد بقلقٍ محاولًا كبح خوفه:
«مجرد فئران… فئران ضخمة ربما.»
ضحكت كارلا بخوفٍ متقطع:
«فئران تملك أحذية؟»
وفجأة، تومض الأنوار مرتين، ثم انطفأت.
في تلك اللحظة، لمع على أحد الجدران ظلّ غريب، طويل كأنه شخص يقف خلفهم. التفت الجميع ولكن— لا أحد.
لكن حين أعادت الأنوار وميضها الخافت، كانت هناك وجوه صغيرة تملأ الجدران — وجوه دامية مطبوعة كأنها تصرخ وتحول الخروج من خلف الجدران.
صرخت كارولين:
«يا إلهي… ما هذا؟!»
وقبل أن يجيب أحد، سُحب أليكس من خلفهم بقوةٍ نحو السلالم.
صرخة قصيرة، ثم سقوط مدوٍّ في الأسفل.
ركضوا نحوه فوجدوه ملقى على الأرض يتلوى من الالم، فقد كانت ساقه مكسورة بزاويةٍ غير طبيعية
اقترب ديفيد منه وهو يلهث:
«أليكس! هل أنت بخير؟!»
فتح أليكس عينيه ببطء وكأنه ينازع الموت وتمتم:
«هي… كانت هناك فتاة… قالت اهربوا قبل أن يجدكم…»
نزلت كلماته عليهم كاصاعقة و تجمدت الكلمات في فمه، والهواء أصبح أثقل.
من آخر الممر، ظهرت فتاة بثوبٍ أبيض ممزق، وجهها شاحب ودموعها سوداء.
قالت بصوتٍ مذعور:
«لقد دخلتم… سيحدث لكم كما حدث لي…»
ثم اختفت، كما لو أنها لم تكن سوى ضوءٍ انعكس من كابوس.
تراجع الجميع، وكل ما سُمع بعدها كان صوت أنفاسهم المتقطعة وصوت ديفيد يتمتم وهو ينظر نحو المرآة المقابلة له:
«ما هذا…؟»
كان انعكاسه لا يتحرك.
ومن بعدها رفع الانعكاس رأسه نحو ديفيد ، وابتسم ببطءٍ ابتسامةَ خبث، فإحمرت عيناه حتى اصبحتا كلون الدماء.