لعنة البيت المهجور:
الافتتاح:
تبدأ القصة بأسطورة متناقلة بين طلاب مدرسة فلوريدا حول البيت المهجور في وسط الغابة، الذي يُقال إنه سبب اختفاء بعض من السكان بعد زيارته.
هنا تبدا القصة وفي يوم خميس، بعد انتهاء الحصص، يتحدى الأصدقاء بعضهم البعض لزيارة المكان واكتشاف الحقيقة.
كانت الغابة في المساء ككائنٍ نائم يتنفس ببطء، والضباب يزحف بين الأشجار مثل أفعى تبحث عن فريستها.
الطريق الترابي المؤدي إلى البيت المهجور بدا وكأنه يبتلع الضوء، والمصابيح الأمامية للسيارة بالكاد تزيح شيئًا من العتمة.
قال ديفيد وهو يضرب المقود بخفة:
«تبًا لهذه السيارة الغبية! أخبرتك يا جون أن نأخذ سيارتي الجديدة.»
ضحك جون ساخرًا وهو يفتح النافذة قليلاً:
«سيارتك الجديدة؟ تلك التي تركتنا في منتصف الطريق الأسبوع الماضي؟ لا، شكرًا!»
كارلا من المقعد الخلفي تقدمت بخوف وقالت بنبرة يملؤها القلق:
«أرجوكم، لسنا مضطرين لإثبات أي شيء لأحد. هذه مجرد أسطورة سخيفة عن بيت مهجور!»
التفتت إليها كارولين وهي تمسك الهاتف لتصوّر الموقف، ابتسامة خفيفة على شفتيها:
«أسطورة أو لا، على الأقل سنكسر الملل! تخيلي عدد المشاهدات لو نشرنا الفيديو!»
أليكس الذي كان صامتًا طيلة الوقت قال أخيرًا:
«أنا فقط لا أريد أن أعود للمدرسة غدًا وأُلقّب بالجبان. سنذهب، نلتقط بعض الصور، ثم نعود. بسيط، صحيح؟»
لكن كما لو أن الغابة سمعتهم، توقفت السيارة فجأة بصوتٍ حادّ، وارتجّ الجميع في أماكنهم.
المحرّك أصدر أنينًا قصيرًا ثم سكت.
نظر ديفيد نحو لوحة القيادة، ثم قال وهو يزفر:
«انتهى الأمر… السيارة تعطلت.»
حلّ الصمت للحظات. الهواء أصبح أكثر برودة.
تبادلت العيون نظراتٍ مترددة، قبل أن يقول ديفيد بشجاعة مصطنعة:
«المنزل ليس بعيدًا. نكمل سيرًا، نراه ونعود قبل أن تبتلعنا الظلمة، ماذا تقولون؟»
هزّ جون رأسه مترددًا، لكن برين صفقت بحماس:
«انطلقوا أيها الأبطال! مغامرة العمر تبدأ الآن!»
كان الطريق نحو الغابة أشبه بطريقٍ إلى زمنٍ آخر؛ الأشجار متقاربة جدًا حتى إن الظلام بين فروعها بدا أعمق من السماء نفسها.
مع كل خطوة، كانت الرياح تصفر كأنها تتهامس بأسماءٍ منسية.
كارلا شدّت معطفها حول جسدها وهمست بخوف وارتباك:
«هل تسمعون هذا؟»
ابتسم ديفيد وقال محاولًا التخفيف من توترها:
«إنه الهواء يا كارلا، لا تقلقي. الأشجار تحب المزاح في الليل!»
لكن حتى هو لم يصدق كلماته.
وبينما اقتربوا، بدأت ملامح المنزل تظهر من خلف الضباب — بناء ضخم مائل، نوافذه مثل عيونٍ مطفأة، وبابه الحديدي الصدئ الكبير متآكل الأطراف.
توقفت برين فجأة وقالت بصوتٍ منخفض:
«يا إلهي… هل ترون هذا؟»
كانت هناك لوحة صدئة نصف مدفونة في الأرض كتب عليها:
> "ممنوع الاقتراب. خطر الموت."
ابتسم أليكس بمرارة:
«جميل، كأننا في فيلم رعب من الدرجة الثانية.»
قالت كارلا بحدة:
«هذا ليس مضحكًا! ربما علينا العودة فعلًا.»
لكن ديفيد، الذي كان دائمًا قائد المغامرات، تقدم بخطواتٍ ثابتة نحو البوابة الحديدية المتهالكة.
وقف أمامها، نظر إلى أصدقائه وقال بابتسامةٍ واثقة:
«إما أن نكون جبناء مثل البقية… أو أبطال القصة الليلة!»
ثم دفع البوابة بيده، فصرّت صريرًا طويلاً كأنها تصرخ من الألم،
وفي تلك اللحظة بالضبط، هبت ريح باردة جعلت الشعور بالخطر حقيقيًا.
تبادل الأصدقاء نظراتٍ صامتة…
ثم عبروا جميعًا البوابة، واحدًا تلو الآخر.
وراءهم، سقطت الورقة الأخيرة من شجرةٍ قديمة،
وما إن لامست الأرض، حتى خيّم صمتٌ تام.
صمت لم يكن طبيعيًا،
صمت كأن الغابة كلها تحبس أنفاسها في انتظار ما سيحدث.
> «ما عاد بإمكانهم الرجوع… لقد بدأت اللعنة فعلاً.»