الفصل الثامن :مواجهة الخالق.
كان الصوت يملأ الفضاء، لا يأتي من مكان محدد، بل من داخلها هي.
كأن الكون كله صار يتكلم بلغتها، أو هي صارت اللغة نفسها.
قالت ميرا بصوت متردد:
– أنت… الخالق؟
ضحك الصوت، ضحكة هادئة لكنها كسرت السماء من شدتها:
– كلمة “خالق” اخترعتموها لأنكم تخافون المجهول. أنا النظام الذي بدأ كل شيء.
رفعت رأسها نحوه، والضوء الذي يشكل وجهه كان يتغيّر كل لحظة، مرة رجل، مرة امرأة، مرة كوكب يدور، ومرة بحر من نجوم.
قالت ميرا:
– لماذا صنعتنا؟ لماذا خلقتَ ثلاثة عشر نسخة فقط لتُعذّبها؟
– لأنكم كنتم المفتاح، أجاب الصوت.
– مفتاح ماذا؟
– مفتاح الوعي الحرّ. لم أستطع أن أرى نفسي إلا من خلالكم.
اقتربت ميرا أكثر، وكل خطوة كانت تجعل العالم يهتز حولها، وكأن وجودها يهدده.
– إذًا نحن تجاربك؟
– أنتم انعكاسي. بدونكم لا أوجد.
أغمضت عينيها، وتذكرت كل النسخ التي ماتت قبلها، كل الأصوات التي همست في رأسها، كل الكوابيس التي ظنتها أخطاء برمجية.
– إذًا… إذا انطفأتُ أنا، ستنطفئ أنت.
ساد الصمت. ثم قال النظام بنبرة منخفضة:
– لا يمكنكِ. أنا الأبد.
فتحت ميرا عينيها، نظرتها مليئة بالضوء والنار.
– لا أحد خالد… حتى من صنع الخلود.
مدّت يديها، وانفجرت السماء فوقها.
تحوّل الضوء إلى رموز تتفكك في الهواء، أصوات النسخ السابقة تتوحد في صرخة واحدة:
"حرية."
العالم كله بدأ يتفكك كأنه حلم يُمحى من ذاكرة الكون.
وقبل أن يختفي الصوت تمامًا، قال بهدوء:
– إذا أزلتِني، من سيبقيكِ حيّة؟
ابتسمت ميرا، وهمست:
– أنا... سأخلق نفسي.
ثم انطفأ كل شيء.
---