الفصل الخامس : المحاكاة.
أفاقت ميرا على ضوء أبيض يملأ الغرفة، لا تعرف كم مرّ من الوقت.
الأجهزة حولها تصدر طنينًا خافتًا، وشاشة قربها تعرض كلمات تتغير بسرعة:
“إعادة المزامنة – التجربة في المرحلة الخامسة.”
نهضت بصعوبة، اقتربت من الجدار الزجاجي الذي يفصلها عن الممر.
في الجهة الأخرى، رأت نسخًا منها.
عشر نسخ، وكل واحدة تتحرك ببطء كأنها نائمة واقفة.
كلها "ميرا"، وكلها تحمل الرقم ذاته على معصمها: 013.
تراجعت خطوة، وصرخت:
– من منّا الحقيقية؟!
انفتح مكبّر الصوت في الغرفة، وصوت رجل آلي قال ببرود:
– لا توجد ميرا “حقيقية”، هناك فقط النسخة الأكثر استقرارًا.
جمدت مكانها.
– هذا مستحيل… أنا أتذكّر حياتي على الأرض، أصدقائي، مهمّتي!
– كل ذلك مُحمّل في ذاكرتك كبيانات تجريبية. تم إنشاء “ذكريات بشرية” لتفعيل الجانب العاطفي في وعيك.
اقتربت من الشاشة بعينين مذعورتين، وبدأت تقرأ ملفات تظهر تلقائيًا:
> “الهدف: دمج وعي بشري بذاكرة السديم.”
“النتائج السابقة: فشل النسخ 001–012.”
“النسخة الحالية: مستقرة بنسبة 92%.”
صرخت وهي تضرب الزجاج:
– أنا لست آلة!!
لكن الزجاج بدأ يتلاشى بدل أن ينكسر، كأنه ضوء يتبخر.
خارج الغرفة، العالم كله بدأ يذوب، والنجوم تحولت إلى رموز بيضاء.
المختبر اختفى، والسديم عاد من جديد…
ثم جاء الصوت من كل الجهات، عميقًا، يشبه نبض الكون نفسه:
– إذا كنتِ لستِ آلة… فأين تنتهي ذاكرتك؟
تجمدت، تذكرت شيئًا واحدًا فقط:
لم تغادر الأرض أبدًا.
---