فصل التاني
ثمرة الحب – نور
كبرت الطفلة شيئاً فشيئاً، وصارت بحق ثمرة الحب التي أنبتتها تلك التجربة الصعبة. لم تكن نور مجرد ابنة، بل كانت مرآة للعاطفة التي نمت بين والديها.
ربتها أمها على الهدوء والسكينة، كانت تقول لها منذ نعومة أظفارها:
– "يا نور، في الهدوء تكمن الحكمة، وفي الاحترام يزهر القلب."
فتنشأ الطفلة على الطاعة والبر، لا تثقل والدها بالمشاغبة، ولا ترهقه بطلبات لا تنتهي.
وكان الأب يقول لزوجته أحياناً وهو يراقب ابنتهما تلعب:
– "لقد أحسنتِ التربية… نور تنمو بهدوء وكأنها زهرة ربيعية."
فترد الأم بابتسامة رقيقة:
– "الفضل لله، ثم لحبنا الذي صار قدوة لها. الأطفال لا يتعلمون من الكلمات فقط، بل من الأفعال التي يرونها أمامهم."
وبينما كبرت نور، ازداد حبها لوالديها، كانت تتعلق بهما بشدة، وتحرص على رضاهما في كل صغيرة وكبيرة. تعلمت أن الطاعة ليست خوفاً بل محبة، وأن الاحترام ليس واجباً فحسب بل شرفاً.
وفي كل مرة كان والدها يراها تقبّل يده أو تعانقه دون سبب، كان يهمس لزوجته:
– "نور ليست مجرد ابنتنا… إنها هدية من السماء، إنها الدليل أن الحب يمكن أن يولد بعد الزواج، وينمو حتى يصبح حياة كاملة."
فتجيبه الأم وهي تضم نور بين ذراعيها:
– "هي ثمرة صبرنا، هي عنوان حبنا… ولولاها ما اكتشفنا جمال رحلتنا."
--
وهكذا صارت "نور" الرابط الأقوى بينهما، لم تجمع بين جسدين فقط بل بين روحين كانا في بداية الطريق غريبين. ومع مرور السنوات، غدت الطفلة فتاة رزينة هادئة، تفيض أدباً وحياءً، تذكّر والديها دائماً بأن الحب لا يُقاس بالبداية، بل بما ينمو في القلوب؟