ضياع الروح - 💬 الفصل الثاني: التعلّق - بقلم ضياع الروح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ضياع الروح
المؤلف / الكاتب: ضياع الروح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 💬 الفصل الثاني: التعلّق

💬 الفصل الثاني: التعلّق

من بعد ما اكتشف مهند إن إلينا جارته، صارت الدنيا عنده غير. كل يوم يرجع من الخدمة مستعجل، يفتح الفيس قبل حتى ياكل، يشوف إذا بعتت له ولا لا. بدت علاقتهم تكبر شوي بشوي، صارت تحكي له عن يومها، عن دراستها، عن عايلتها، وهو يسمعها بكل اهتمام. يحسها خفيفة الروح، طيبة، وعندها ضحكة ما تنوصفش، فيها شي يريح القلب. مهند ما كانش يعرف كيف صار يحبها، بس فجأة حس إن يومه ما يكملش بدون صوتها. حتى في الشغل، لو ما حكوش، مزاجه يتبدل، يضيق صدره، كأنه الدنيا وقفت. وكان يقول في نفسه: “يا ريت تعرف شن قيمتها عندي.” كل مرة يحكي معاها، يزيد يتأكد إنها مختلفة، لا شبه لأي بنت عرفها من قبل. بنت متربية، محترمة، ما تضحكش إلا وقت الصح، وما تحكيش كلام فاضي. بدأ يحس إنها مش مجرد جارة، هذي جزء من حياته. كانت تحكيله على مشاكلها، على خوفها من المستقبل، وهو دايمًا واقف جنبها، يسمع، يطمن، ويهون عليها. مرات تبكي، وهو يحس قلبه يتقطع، بس ما يقدرش يدير شي غير الكلام. مهند كان يكتبلها كلام نابع من القلب، كلام بسيط بس صادق. كان يقولها “اني دايمًا هنا، ما تخافيش”، وهي ترد عليه “عارفتك ما تخيبش”. كل يوم يزيد التعلق، وكل دقيقة تمرّ، مهند يغرق فيها أكثر. حتى لما يشوفها في الشارع صدفة، ما يقدرش يبين، بس قلبه يدق كأنه طفل صغير. هي كانت تعرف إنه يحبها، حتى لو ما قالهاش، ونظراتها كانت تقول أكتر من ألف كلمة. مرت الشهور، والعلاقة بيناتهم بقت حاجة صعبة تنوصف، لا هي حب رسمي، ولا صداقة عادية، لكن بينهم شعور قوي، يربط روح بروح. مهند ما كانش ينام إلا لما يطمن عليها، وهي نفس الشي، ما ترتاحش إلا لما تسمع منه. في يوم، قالها “توا نبي نقولك حاجة من قلبي... نبيك تعرفي إنك غالية، أكثر من أي شي.” سكتت لحظة، وقالت “عارفة يا مهند، بس خليه بينا، مش وقت نحكو في مشاعر.” احترم كلامها، وسكت، بس في قلبه قال “يوم بنقولها كل شي، وقتها تعرف شن نحس.”