🌧️ الفصل الأول: بداية الحكاية
مهند شاب من طرابلس، عمره خمسة وعشرين سنة، من النوع الهادي والرزين، ما يحكيش بزاف، بس كل اللي يعرفه يعرف إنه ولد ناس ومتربي تربية كويسة. من صغره يخدم على روحه، ما عندهش حد يسنده، حتى في عز صغره كان دايمًا يقول “ما نعتمد كان على روحي”. عمره ما طاح لحد، ولا فكر يستغل حد، كان يحب يعيش بشرف ويتعب على رزقه.
في يوم، وهو راجع من الخدمة، تعبان وراسه يوجع فيه، قعد على التليفون باش ينسى شوية تعب اليوم. فتح الفيس، يقلب في المنشورات كالعادة، لا قصده شي ولا يفكر في حد. وفجأة، طاحت عيونه على حساب بنت، اسمها غريبة عليه، بس حس بشي في قلبه من أول نظرة لصورتها الشخصية. ما كانتش صورة واضحة واجد، بس فيها هدوء غريب، حس بشي يجذبه ليها بدون سبب.
قعد مهند يدور في حسابها، يشوف منشوراتها، كلامها بسيط وراقي، مفيش تصنع، مفيش تبرج زايد، بنت محترمة من أسلوبها. قال في نفسه “نزيدها ونشوف شن يصير”، وبعتلها طلب صداقة بدون تفكير كبير.
عدت يوم، يومين، وثالث يوم شاف إشعار: “قبلت طلبك.”
ضحك مهند، حس بحاجة حلوة جواته، كأن الدنيا قالت له "مازال في شي حلو ليك".
ما ضاعش وقت، بعتلها “مرحبتين، إن شاء الله تمام؟”، ردت عليه بكلمة بسيطة “تمام الحمد لله، وإنت؟”. ومن توا بدت أول جملة بيناتهم، جملة صغيرة فتحت باب لحكاية عمرها ما كانت في الحسبان.
بدت المحادثات خفيفة، ضحك خفيف، كلام عام. مهند ما كانش متعود يحكي مع بنات، بس معاها حس براحة غريبة، كأنه يعرفها من زمان. هي كانت بنت مؤدبة، كلامها موزون، ما تعطيش روحها بسهولة، لكن مهند أسلوبه خلى الحديث طبيعي بينهم.
مع الوقت، كل يوم صار لازم يحكوا، مرة هوا اللي يبدى، مرة هي، لكن ديما الحديث ما ينقطعش. مهند بدا يستانس بيها، واللي ما كانش يعرفه إن الدنيا كانت مجهزة له مفاجأة كبيرة.
في يوم، وهي تحكي، قالت له بالصدفة “أنا من حي الأندلس”، ضحك مهند وقال لها “توا بالله صدفة، حتى أني من حي الأندلس!”، قالت له “وين بالضبط؟”، عطاها اسم الشارع، سكتت شوي وقالت له “شنو؟! معناها نحنا جيران!”
تجمد مهند، ضحك وقال “ما تقوليش!”، هي قالت له “والله يا مهند نعرف بيتكم، بس عمري ما خمنت إنك تسكن حدانا.”
الصدفة كانت أغرب من الخيال. من يومها زاد التعلق، وبدت المحادثات تطول أكتر، من كلام عادي لكلام فيه اهتمام، ومن اهتمام لشي أعمق ما كانوش حتى هما فاهمينه.
كان كل يوم يرجع من الخدمة متحمس يفتح المسنجر، بس باش يشوف إذا بعتت له ولا لا.
صار يومه يدور عليها، حتى خوه لاحظ وقال له “شن صايرلك؟ ديما تضحك وراسك في التليفون”، رد مهند بضحكة خفيفة وقال “ما فيش، بس نحكي مع حد طيب.”
ما كانش يعرف إن الكلام البسيط هادا بيقلب حياته كلها بعدين.
اللي كان واضح من البداية إن هالعلاقة بدت صدفة...
لكن ما حد عرف إنها صدفة بتغير مصير مهند للأبد.