مدينه الضلال
بعد خسارة اليابان في الحرب العالمية الثانية، وبعدما تخلفت عصبة الأمم عن تحقيق الأمن والسلام الدوليين، تدخلت أمريكا وألقت آخر ورقة رابحة لها، مخالفةً كل القوانين التي تنص على احترام الأسرى وعدم ارتكاب جرائم حرب. وكما استعملت إسبانيا وفرنسا القنابل الكيماوية على المجتمع الريفي المغربي عام 1925، فإن أمريكا فعلت أخطر من ذلك وتمادت على كل الضوابط والقوانين البشرية والإلهية.
في السادس من أغسطس عام 1945، عمّ الهدوء ما قبل العاصفة، كان سكان هيروشيما ونازاكي يعيشون حياة هادئة ويمارسون أنشطتهم اليومية غافلين عن الأمر العظيم والحدث الذي ينتظرهم. ويرجع ذلك لعدة أسباب، أهمها احتلال اليابان لقاعدة "بيرل هاربر" الموجودة في جزيرة أواهو التابعة لجزر هاواي، مما جعل أمريكا تتدخل رسميًا في الحرب العالمية الثانية وتحسم الأمر نهائيًا.
وسبب اختيار هيروشيما ونازاكي بالتحديد هو وجود قواعد يابانية مهمة تابعة للجيش وعدم تعرضها لأي قصف سابق. خلفت هذه الضربة 3,100,000 من الخسائر البشرية، وأصبحت هيروشيما ونازاكي تُعرفان بـ"مدينة الظلال" بسبب شدة الحرارة الناتجة عن القنابل النووية، مما جعل الضحايا يتبخرون ولم يبقَ منهم إلا ظلالهم السوداء.
ذلك المشهد وكأنه فيلم رعبٍ مخيف مرت به أرواحٌ تنتظر عائلاتهم عودتهم إلى اليوم.