الفصل الثالث : اول اتصال.
ليلى أخذت نفسًا عميقًا، ثم ضغطت على زر "التواصل" على شاشة المركبة. فجأة، شعرت بنبضٍ غريب يسري في كل أرجاء المركبة، كأن السديم نفسه يتنفس معها.
الرمز الغامض على الشاشة بدأ يتحرك، تتشكل خطوطه مثل الأنهار المتلألئة، ليكوّن صورًا عابرة لمخلوقات لم ترَ مثلها من قبل: أجسام شفافة، تتوهج بألوان لم يعرفها العقل البشري، وعينان ضخمتان، عميقتان كالمجرة، تحدقان بها بلا كلام.
وصوت داخلي، لا يسمع بالأذن لكنه يُشعر القلب:
"ليلى… لقد اخترت القدوم، الآن يجب أن تختاري. هل أنت مستعدة لرؤية الحقيقة؟"
القلب يخفق بسرعة، ويدها ترتجف وهي تضع إصبعها على شاشة الاتصال:
"أنا مستعدة…"
فجأة، شعرت بموجة من الذكاء الغامض تتغلغل في ذهنها، مخترقة حدود الإدراك البشري. صور من عوالم بعيدة، حضارات غامضة، وحياة لم تتخيلها، تتدفق أمام عينيها في كسوف من الألوان والضوء.
لكن مع كل هذه الرؤية، جاء التحذير الصامت:
"مع كل معرفة، هناك ثمن… هل ستختارين العودة إلى الأرض، أم البقاء لتعرفي كل الأسرار؟"
ليلى توقفت، تفكر: إذا بقيت، قد تفقد كل شيء من حياتها السابقة… لكنها شعرت بأن هذا هو قدرها، وأنها قد وجدت سببًا حقيقيًا للوجود، شيء يفوق كل ما عرفته البشرية.
ثم ظهر أمامها شكل يشبه الذئب، لكن ليس أي ذئب… كان "سديم الذئب المظلم" نفسه، يتحرك ويتحدث بطريقة غامضة:
"مرحبًا بك في قلب الظلام… الآن تبدأ رحلتك الحقيقية."
---