دموع الميراث - الفصل 5 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: دموع الميراث
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

--- 🌑 الفصل الخامس: قبل أن تُفتح الأبواب لم تنم ليان تلك الليلة… بقيت تحدّق في سقف الغرفة، تُمسك الرسالة الأخيرة وكأنها آخر خيط يربطها بالأم. أما سامر، فكان الباب المغلق بينه وبين العالم أثقل من الحجر. وحده رائف ظلّ في الصالة، لم يتحرك، لم ينم… كان كأنه يحرس ذكرياتهم حتى لا تهرب. مع أول خيط للفجر، رنّ المنبّه… يوم المحكمة. خرج سامر من غرفته. عيناه جافتان كأن البكاء قد نفد منه إلى الأبد. قال بصوت منخفض: — "لنذهب." لم يرد أحد… لكنهما تبعاه. أمام المحكمة، كان المبنى رماديًا كقلوبهم، والنوافذ العالية تشبه عيونًا تراقبهم دون رحمة. تنفست ليان بعمق، بينما همس رائف قرب أذنها: — "مهما قالوا… تذكّري أننا إخوة قبل كل شيء." هزّت رأسها… لكنها لم تصدّق تمامًا. جلس الإخوة في القاعة، وفي مقدمة الجلسة جلس محامٍ غريب… لم يكن المحامي الذي يعرفونه أيام والدهم. رجل خمسيني، بملامح جامدة، يحمل ملفًا أسود أثار الفضول والخوف معًا. اقترب منهم وقال بنبرة هادئة: — "أنا فارس أدهم… الممثل القانوني الجديد لقضية والدكم. هناك مستجدات عليكم معرفتها." تبادلت ليان وسامر ورائف نظرات متوترة. بدأ القاضي يتلو الإجراءات… أملاك، أراضٍ، حسابات، أرقام كثيرة، لكن لم يكن أحدهم ينصت حقًا. كلهم كانوا ينتظرون شيئًا آخر… شيئًا لا يعرفونه بعد ولكن قلوبهم شعرت به. رفع المحامي يده وقال: — "سيدي القاضي… هناك وصية قديمة لم تُفتح حتى الآن. وجدتُها قبل يومين في ملف خاص لم يُسجَّل مع المستندات الرسمية." انقبض صدر ليان. وصية؟ لماذا لم تُفتح سابقًا؟ ولماذا كانت مخفية؟ أذن القاضي بقراءتها. كان صوت المحامي ثابتًا، لكن الكلمات… الكلمات كانت كالسكاكين: > "إلى أولادي… حين تقرؤون هذه السطور، اعلموا أن الحقيقة لا تُحتَمل أحيانًا، وأن حماية العائلة قد تكون جريمة في عين القدر. سامر… سامحني. رائف… لا تحقد. ليان… لا تخافي مما سيأتي. فهناك من سيعود… ليطالب بنصيبه."  شهقت ليان دون أن تدرك، بينما انعقد حاجبا سامر بقوة. من سيعود؟ ومن هذا الذي يملك نصيبًا في الميراث غيرهم؟ كمل المحامي: — "الوصية لا تذكر الاسم… لكنها تشير إلى ملف آخر مفقود. والديكم لم يختم قضيته… وهناك طرف رابع في القضية، قد يظهر في أي لحظة." أطبق الصمت على القاعة حتى صار الصوت الوحيد هو نبضاتهم الخائفة. همس رائف: — "طرف رابع؟ أمي وأبي… ونحن ثلاثة. من الرابع إذن؟" لكن سامر رفع رأسه ببطء، وعيناه تلمعان بشيء يشبه الإدراك… أو الرعب. كأنه عرف… أو تذكّر شيئًا مدفونًا منذ سنوات. سألته ليان بصوت مرتجف: — "سامر… ماذا هناك؟ من يقصد أبي؟" نهض سامر فجأة، وقال بجمود: — "لن أكمل الجلسة." حاولت ليان الإمساك بيده: — "سامر! أجبني!" لكن سامر اكتفى بجملة واحدة قبل أن ينسحب من القاعة: — "أبي لم يكن يخاف علينا من الميراث… بل من الحقيقة." وبخروجه، تغيّر كل شيء. لم تعد القضية قضية أموال… بل قضية مَن هو هذا الرابع؟ وما السر الذي دفنه الأب والأم معًا؟ ليل تلك العائلة لم ينتهِ بعد… بل بدأ الآن فقط. ---