قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي) - الفصل الثاني - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قوه الورتع( بطولات البقاء الاقوي)
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

الفصل الثاني (ورتع الاصل ) استعاد راين وعيه بعد اللحظة التي شعر فيها بقوة "ورتع الأصل" تتدفق في جسده، وعيه كان حادًا كالسيف، وأحس بأن كل حواسه قد تحسّنت بشكل غير طبيعي. كل شيء حوله بدا واضحًا، كل حركة لكل مقاتل، كل نفس لكل خصم، كل اهتزاز في الأرض. كان يعلم أن هذه الجولة لن تكون مجرد اختبار، بل بداية حرب حقيقية للبقاء على قيد الحياة. من بعيد، لاحظ راين فتاة صغيرة بعينين خضراء لامعتين، تحمل قوسًا مصنوعًا من فضة متوهجة، تتحرك بخفة وسرعة غير بشرية. لم يكن يعرف من هي، لكنها كانت ترمقه بنظرة حادة، وكأنها تعرفه منذ زمن بعيد. لم يكن لديها أي خوف، بل كان هناك تحدٍّ في عينيها، تحدٍّ يساوي شجاعته، وربما أكثر. ثم سمع صرخات من جهته اليمنى، فالتفت ليجد رجلًا ضخمًا، جسده ممتلئ بالعضلات، ويمتلك سيفًا ملتهبًا أحمر اللون، يركض بسرعة لا تصدق نحو أحد المقاتلين الآخرين، محطمًا كل شيء في طريقه. لم يستطع أحد الوقوف أمامه، وكان كل حركة من يديه تصنع دوامة من النيران، كل ضربة من قدميه تهز الأرض. راين شعر بالضغط، لكنه لم يتراجع، فقد تعلم منذ طفولته أن البقاء يعتمد على الجرأة، على الشجاعة، وعلى القدرة على قراءة تحركات العدو قبل أن يتحرك. أخذ نفسًا عميقًا، ورفع رمحه الأسود، وابتسم ابتسامة باردة. الرجل الضخم اقترب منه، وهو يصرخ: "أيها الطفل… هل تعتقد أن لديك القوة لتواجهني؟" رد راين بصوت هادئ لكنه مليء بالقوة: "أنا لست هنا لأثبت لك شيئًا… أنا هنا لأبقى حيًا." في تلك اللحظة، انطلقت دوامة من الظلام حول راين، رمحه الأسود اشتعل بطاقة سوداء، ووسط فوضى المعركة، اختفى فجأة، وظهر خلف الرجل مباشرة، ضاربًا الرمح في ظهره. صوت انفجار الأرض تحت قدمي الرجل كان مدويًا، وتطايرت الشظايا في كل مكان، بينما الرجل سقط على الأرض صامتًا، مدهوشًا من السرعة والقوة التي لم يتوقعها. الفتاة بالقوس، التي كان راين يراقبها منذ قليل، لاحظت الحركات الغريبة التي يقوم بها، وابتسمت قليلاً، ثم شدت قوسها وأطلقت سهماً ناريًا نحو مجموعة من المقاتلين الذين كانوا يحاولون محاصرها. ارتدت النار على الأرض وانفجرت بقوة، والأصوات العالية اختلطت بصيحات الرعب والفوضى، لتصبح الساحة أشبه ببركان بشري متفجر. راين شعر بطاقة جديدة تتدفق في جسده، شيء لم يشعر به من قبل، وكأن ورتع الأصل بدأ يتكلم معه، يقول له: "هذه ليست مجرد بداية، هذه هي الطريق، الطريق الذي سيجعلك الأقوى." أخذ رمحه وأطلق هجومًا سريعًا متعدد الضربات، كل ضربة تترك أثرًا في الهواء كأنها تمزيق للواقع نفسه. المقاتلون من حوله لم يستطيعوا حتى التحرك، كل من حاول الاقتراب منه تلقى هجومًا يربك كل إحساسه بالتوازن والسرعة. ثم، ظهرت فجأة مجموعة من المقاتلين المتنكرين بزي أسود، يحاولون مهاجمته من الخلف. لكن قبل أن يتمكنوا من الاقتراب، ظهر شخص آخر، طويل القامة، أسود الشعر، يطلق سحرًا غريبًا من يده، وكان الهجوم يحرق كل شيء في طريقه. هذه القوة الجديدة كانت تدهش راين، لكنه لم يستسلم، بل بدأ يحلل تحركات المقاتل الجديد بسرعة كبيرة. بدأت الأرض تهتز، والساحة أصبحت فوضى حقيقية. راين شعر بالخطر الحقيقي لأول مرة منذ دخوله البطولة. لكنه تذكر وعده لنفسه: لن يوقفه أحد، ولن يموت قبل أن يصبح الأقوى. حرك رمحه بسرعة البرق، وبدأ يتنقل بين الأعداء بسرعة لا يمكن تصورها، كل حركة منه كانت محسوبة، وكل ضربة منه تصنع فرقًا. الفتاة بالقوس، التي تبادله النظرات منذ البداية، اقتربت منه أخيرًا وقالت: "يبدو أنك تعرف كيف تبقى على قيد الحياة…" أجابها راين بابتسامة: "وهذا فقط البداية… لا شيء بعد هذه الجولة سيوقفني." ثم، سمع الجميع صوتًا عاليًا، وصراخًا يأتي من العرش، صوت الوصي الأزلي: "الجولة الأولى لم تنته بعد… من سيبقى حتى النهاية سيعرف معنى البقاء، ومن سيسقط… سيُمحى من كل الأكوان." ارتفع البرق في السماء، وانفجرت الأرض مرة أخرى، مما خلق حاجزًا من الطاقة حول الساحة، وأصبح كل مقاتل محاصرًا ضمن مسار القتال المميت. كل لحظة كانت حاسمة، وكل خطوة يمكن أن تكون الأخيرة. راين شعر بشيء غريب، حرارة تتدفق في جسده، قوته تتضاعف بسرعة لا تصدق، وعرف في تلك اللحظة أن هذه البطولة ليست مجرد اختبار، بل هي الحرب الحقيقية، وأن الطريق سيكون مليئًا بالموت، والدم، والقتال حتى آخر نفس. ابتسم راين ابتسامة عريضة، رفع رمحه في الهواء وقال بصوت قوي، "لن أسمح لأحد بأن يقف أمامي… سأكون الأقوى، حتى لو كان العالم كله ضدي!" والسماء تلمع بالبرق، والأرض تهتز تحت أقدام المقاتلين، والساحة أصبحت بحرًا من النار والدماء، وراين يتقدم، مستعدًا لقتال لا نهاية له، حيث البقاء للأقوى فقط.