الفصل الاول
الفصل الاول (البدايه)
الليل كان هادئًا بشكل مخيف، والقرية الصغيرة الواقعة بين الجبال العالية كانت تغرق في ظلام كثيف. لم يكن هناك أي صوت سوى هدير الريح وهي تعانق الأشجار، وكأن العالم كله يحبس أنفاسه. وقف راين إسكار على حافة النهر، يتأمل انعكاس القمر على الماء، وكان يشعر بشيء غريب يتملكه. لم يكن يعرف ما هو، لكنه شعر أن قلبه ينبض بطريقة لم يشعر بها من قبل، وأن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث.
"لماذا... أشعر أن هذه الليلة مختلفة؟" تمتم راين لنفسه، وهو يشد قبضة يده حول رمحه المكسور. لم يكن يملك سلاحًا حقيقيًا، لكنه كان يعرف في أعماقه أنه ليس شخصًا عاديًا. كل شيء حوله بدا ساكنًا بشكل غير طبيعي، وكأن الأرض نفسها تنتظر شيئًا.
وفجأة، اختفت الريح، وتوقف كل شيء حوله. حتى صوت النهر اختفى، وصار الصمت ثقيلاً يضغط على أذنيه. ثم جاء الصوت، ببطء في البداية، ثم أصبح مدويًا: دقّات قوية كأنها طبول عملاقة، تتردد في كل مكان، في جسده، في قلبه، وكأنها نداء من السماء نفسها.
دقّة… ثم أخرى… ثم ثالثة… وفجأة انشق القمر إلى نصفين، وتدفقت أشعة فضية قوية، تشكلت على الأرض دائرة ضخمة مضيئة. ظهر في السماء شيء لم يره أي إنسان من قبل، عين ضخمة تلمع باللون الأحمر، تحدق في الأرض بنظرة باردة لا تعرف الرحمة.
سقط الجميع على ركبهم، كبارًا وصغارًا، أطفالًا وعجائز، والدموع تنهمر من أعينهم. وسمعوا صوتًا هادئًا لكنه رهيب: "لقد تم اختياركم. كل من وُلد في السابع عشر من الشهر السابع، أهلاً بكم في بطولة الوراتع."
ارتفع الضوء فجأة حول راين، وشعر كما لو أن الأرض قد ابتلعته، وصرخ الناس من حوله، لكن صرخاتهم لم تصل إليه. شيء ما كان يسحبه إلى الأعلى، إلى دوامة من الظلام الملتف حوله، وقبل أن يفقد وعيه، لمح وجه والدته بالتبني، وهي تصرخ باسمه ودموعها تتلألأ.
فتح عينيه ليجد نفسه واقفًا في مكان غريب لا نهاية له. الأرض سوداء، السماء حمراء، وهناك ملايين المقاتلين من كل شكل ولون يقفون حوله، جميعهم مذهولون من المكان. بعضهم بشرة صخرية، بعضهم عيون مضيئة، أطفال يحملون علامات غريبة على جباههم. كل واحد منهم جاء من عالم مختلف، جميعهم تم اختيارهم مثل راين.
فوقهم، في السماء، كان هناك عرش ضخم مصنوع من العظام، يجلس عليه كائن هائل، ذراعيه تمتدان مثل سلاسل من الحديد، وصوته يزلزل الأجواء: "أنا الوصي الأزلي، حارس البوابة السابعة. أنتم الآن داخل عالم الوراتع، حيث البقاء للأقوى فقط. من يقتل يَحْيَ، ومن يُقتل يُمحى من الوجود، ليس فقط من البطولة، بل من كل الأكوان."
عم الصمت للحظات، ثم أكمل بصوت أعلى: "الذين سيعيشون في النهاية سيُمنحون الخلود. ابدأوا الجولة الأولى."
فجأة انفجرت الأرض تحت أقدام المقاتلين، وظهرت ميادين ضخمة كأنها جزر تطفو في الفراغ، كل جزيرة تضم مئات المقاتلين، والسماء تمطر شظايا من الضوء التي تتحول إلى أسلحة: رماح، سيوف، أقواس، وأطراف ميكانيكية.
سقط أمام راين رمح أسود بلمعة غريبة، كأنه مصنوع من الظلال نفسها. عندما لمسه، شعر بطاقة غريبة تجري في جسده، وسمع صوتًا داخليًا يقول له: "لقد استيقظ ورتعك، يا راين إسكار… ورتع الأصل."
جسده ارتجف، وعيونه اتسعت، وشعر أن قلبه لم يعد ينبض بالدم بل بالنار. من حوله بدأ الجميع بالهجوم، صرخات، دماء، ضوء، فوضى لا تنتهي. وقف ساكنًا، يراقب، وعندما هجم عليه رجل ضخم يحمل سيفًا ملتهبًا، ابتسم راين بهدوء وقال: "أنت من طلب هذا…"
في لحظة، اختفى من مكانه وظهر خلف الرجل، وأدخله الرمح الأسود في صدره بلا صوت. فور سقوط الدم على الأرض، اشتعلت الساحة بنيران سوداء كالجحيم، والجميع توقفوا يحدقون في الشاب الهادئ الذي يقف وسط النيران وملامحه بلا خوف.
صاح الوصي الأزلي من العرش: "هكذا تبدأ البطولة… وأول قتيل من نصيب ورتع الأصل."
السماء تلمع بالبرق، والأرض تهتز، وراين يرفع رمحه نحو الأعلى، وعلى معصمه ظهر رقم: 001 / 9,999,999. كان أول نقطة في طريق لن يعود منه أحد، وطريقه إلى النهاية بدأ للتو.
راين شعر بالقوة تتدفق فيه، وعرف في تلك اللحظة: لن يتوقف عن القتال، ولن يرحم أحدًا حتى يصل إلى القمة، إلى آخر من سيبقى حيًا، إلى بطولة البقاء للأقوى.