عالم الظلال المفقود الجزء الرابع - الفصل السادس عشر - بقلم Yahya Al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: عالم الظلال المفقود الجزء الرابع
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر: مؤامرة الأمواج كانت مملكة الماء المفقودة تبدو كحلمٍ أزرقٍ لا ينتهي، تمتد على محيطٍ من الزمرد السائل، والقصور فيها من المرجان اللامع تعكس نور القمر كأنها نجومٌ غارقة في البحر. هدوءٌ خادع يلفّ المكان، بينما في الأعماق كانت أمواج المؤامرة تتحرّك في الخفاء. وصلت المجموعة الثانية — كاسر، ليلين، مليكة، جبار، وأمير مملكة النور المفقودة — إلى بوابة المملكة عبر نفقٍ مائيٍّ قديم. تدفقت حولهم الفقاعات، وانعكست وجوههم على الأسطح المائية المتراقصة، كأن البحر نفسه يراقبهم. --- لقاء الوزير بحر في قلب المملكة، عند قاعة المرجان الكبرى، وقف الوزير بحر — رجلٌ ضخم البنية، مهيب المظهر، يلبس درعًا فضيًا يلمع كقشرة سمكة أسطورية. كان صوته هادئًا كالموج، لكنه يحمل ثِقَل البحر في نبرته. قال لهم وهو ينحني قليلًا احترامًا: > "سمعتُ عن رحلتكم وعن تحالف الممالك. الملكة وافقت… وأنا أقف بجانبكم ما دام الهدف هو حماية هذا العالم." اقترب منه كاسر بخطواتٍ واثقة: > "سمعنا أنك أقوى محارب في هذه المملكة، هل هذا صحيح؟" ابتسم بحر ابتسامة صغيرة وقال: > "القوة لا تأتي من الماء وحده، بل من الصفاء الذي يجري فيه. لكن نعم… أنا من يُلقب بحارس التنين المائي، وبه أُقسم أني سأقاتل إلى جانبكم إن استدعيت الساعة." مدّ يده نحو حوضٍ ضخمٍ من الماء النقي، تموّج سطحه فجأة، ومن داخله ظهر ظلّ مهيب… تنين الماء، مخلوق شفاف، أجنحته من أمواج، وعيونه كبحرٍ عميق لا قاع له. تراجع جبار بدهشة: > "هذا… وحش أسطوري!" رد بحر بثبات: > "ليس وحشًا، بل روح المملكة… إنّه قلبها الحي." --- ظلال الخيانة بينما الأبطال يستمعون بدهشة، كانت موجة — إحدى حارسات القصر — تراقبهم من شرفةٍ مرتفعة، عيناها بلون البحر الليلي، وفي ملامحها غموض لا يُقرأ. رفعت قوقعةً صغيرة إلى أذنها، ومن داخلها صدر صوتٌ خافت… صوت سيد الشر فيصل: > "هل تأكدتِ أن الوزير بحر معهم؟" > "نعم يا سيدي… وهو يثق بهم تمامًا." > "جميل… حين يحين الوقت، اجعلي البحر نفسه يثور عليهم." ابتسمت موجة بخبث، وغمغمت: > "قريبًا… سيتحول الماء إلى مقبرةٍ زرقاء." --- العهد المائي في اليوم التالي، جمع الوزير بحر الأبطال عند نبعٍ مقدسٍ في قلب المملكة، حيث يتدفق الماء النقيّ من أعماق الأرض القديمة. قال لهم: > "هذا هو نبع الوعود. كل مملكةٍ تتحالف معنا، تُسجَّل نيتها في صفاء هذا الماء. إن كانت النية صادقة، يظل الماء نقيًا، وإن كانت خائنة… يعكرها الغدر." مدّ كاسر يده فوق الماء وقال بثقة: > "أقسم باسم الممالك، أن أقاتل حتى آخر نفس لحماية هذا العالم." تبعته مليكة، ثم جبار، ثم ليلين، ثم أمير النور. ارتجف النبع للحظة، ثم لمع بالضوء الفضيّ… إشارةً لقبول العهد. لكن في الزاوية البعيدة، كانت موجة تضع بضع قطراتٍ من سمٍّ مائيٍّ مظلم داخل النبع. لم يلحظ أحد ذلك… سوى التنين المائي، الذي فتح عينيه للحظةٍ قصيرة، وراقبها في صمتٍ غاضب. --- نهاية الفصل بينما الليل يهبط على المملكة، والمياه تهدأ فوق الأسطح اللامعة، كانت موجة تسير ببطءٍ في الممرات الخفية للقصر، وهمست لنفسها: > "حين يطلع الفجر، سيستيقظ البحر على كارثةٍ لم يرَ مثلها من قبل." وفي البعيد، عند أعماقٍ مظلمة لا يصلها الضوء، بدأ شيءٌ يتحرك في القاع… دوامةٌ مائية عملاقة، كأن البحر نفسه يستعد للانفجار. يتبع...