عالم الظلال المفقود الجزء الرابع - الفصل الخامس عشر - بقلم Yahya Al-Haddad | روايتك

اسم الرواية: عالم الظلال المفقود الجزء الرابع
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر: تصادم النور والنار السماء تموج بلون الدم والرماد. لهيب التنين يبتلع الأبراج، وصوت زئيره يمزّق الهواء كأن المملكة كلها تصرخ معه. الأبطال الأربعة يقفون وسط الخراب، والسيف في يد سفيان يلمع بنورٍ غريب، مختلف عن كل مرة سابقة… كأن النور نفسه ينتظر لحظة الميلاد. مارك يخطو نحوهم، يبتسم بابتسامة باردة: > "هل رأيتم هذا الجمال؟ مملكة تحترق لأجل الملك… لأجل العدالة!" يرد سفيان، وعيناه تتوهجان بوميضٍ أبيض: > "تسميها عدالة؟ إنها خيانة مغطاة بالنار." يضحك مارك بصوتٍ خشن: > "وأنت؟ ماذا تملك لتواجهني؟ النور لا يعيش في الجحيم." يمدّ يده نحو السماء، فيندفع التنين إلى الأمام، ينفث نارًا كأنها شمسٌ ثانية. ينتشر اللهيب في الشوارع، وتذوب الحجارة تحت الأقدام. يهتف قريش: > "سفيان! هذه النار لا يمكن صدّها!" لكن سفيان يغمض عينيه. كل ما حوله يختفي. يسمع صوتًا في داخله، عميقًا، قديمًا… يقول: > "حين يُظلم العالم، يولد نيتن النور من قلب العتمة." يفتح سفيان عينيه، فينفجر ضوء أبيض من جسده. تتراجع النيران لوهلة، كأنها خائفة من هذا السطوع الإلهي. مارس يصرخ بدهشة: > "سفيان… ما الذي يحدث لك؟!" يرفع سفيان يده، فيظهر شعار النيتن على راحة كفه — دائرة من الضوء تتوهج في قلبها نجمة متحركة. يتحول سيفه إلى شعاعٍ نقيّ من النور، يمتد كأن السماء نفسها تصبّ قوتها فيه. مارك يزمجر: > "هذا هو خصمي الحقيقي إذًا… هيا أيها التنين، احرق النور!" يتحرك التنين، يفتح فمه، وتخرج منه نارٌ سوداء. لكن سفيان يقف بثبات، يرفع سيفه، فيتشكل أمامه جدار من النور يصطدم باللهب في انفجارٍ هائل يهز المملكة كلها. ألسنة النار والنور تتداخل، كل لونٍ يحاول ابتلاع الآخر. السماء تتحول إلى دوامةٍ من الأحمر والأبيض، والعاصفة تكاد تمزق الواقع. قريش ومارس وجبل يُقذفون بعيدًا من شدة الموجة، لكنهم ينهضون بصعوبة. جبل يصرخ: > "الطاقة… لا تُحتمل! سفيان ومارك قد يحرقان بعضهما مع المملكة!" مارك، من داخل الدخان، يضحك بجنون: > "هيا! أرني ما يفعله نورك ضد جحيمي!" يندفع سفيان للأمام، وسيفه يقطع الهواء كوميضٍ سماويٍّ خاطف. يضرب مارك بقبضته المشتعلة، فتنفجر الموجتان في نقطةٍ واحدة، تتكوّر لتصبح كرة من الضوء والنار، تتسع ثم تنفجر بصوتٍ أشبه بنهاية العالم. يسقط الجميع أرضًا، والدخان يملأ الأفق. لا يُرى شيء سوى رمادٍ يتطاير في الريح. صوت أنينٍ ضعيف يُسمع وسط الركام. سفيان يقف، مضرجًا بالدماء، ووميض النور لا يزال مشتعلاً في عينيه. أمامه مارك، راكع على ركبتيه، لكن ابتسامته لا تزال حاضرة. > مارك: "جميل… أنت أقوى مما ظننت… لكن القتال لم ينتهِ بعد." سفيان: "ولا النور سيخمد… ما دامت القلوب مؤمنة بالحق." تشتعل عيون مارك فجأة بوميضٍ شيطاني: > "حين تنتهي النار، سيولد الظلام الثالث… وستعرفون ما معنى الاحتراق الأبدي!" ينفجر اللهيب حوله من جديد، يكوّن درعًا ناريًا يبتلع جسده بالكامل. سفيان يرفع سيف النور استعدادًا للجولة التالية. الرياح تزمجر، الرماد يسقط كالمطر، والمملكة كلها تتنفس خوفًا. الاثنان يقفان وجهًا لوجه، النور مقابل النار، والعالم من حولهما ينهار ببطء. وهنا… يتجمّد المشهد، والضوء يبتلع الصفحة الأخيرة. لم ينتهِ القتال بعد.