الفصل الرابع : الطريق إلى الجبل 🙊.
كانت السماء رمادية، والريح باردة كأنها تطفئ كل شيء فيها.
وقفت ماريا أمام الطريق الحجري المؤدي إلى جبل الإبلاش،
الجبل الذي كان الكبار في القرية يتجنبون حتى النظر نحوه.
سمعت في رأسها صوتًا خافتًا يقول:
> "عودي… لا تتراجعي الآن."
خطت أول خطوة،
وصوت الحصى تحت قدميها كان كأنه ينادي شيئًا غائبًا عنها منذ زمن.
كلما اقتربت من الغابة الكثيفة التي تحيط بالجبل،
كانت تشعر أن الأشجار تنحني نحوها — تراقبها، تختبرها، تهمس بينها.
مرّت ساعة وهي تمشي،
حتى وصلت إلى كوخ قديم مهجور في منتصف الطريق.
كان الباب نصف مفتوح،
وفي الداخل ضوء خافت قادم من شمعة موضوعة على الطاولة.
ترددت، ثم دخلت.
الهواء كان مشبعًا برائحة الرطوبة والعفن.
على الجدار، كانت هناك خرائط قديمة للجبل،
وعلى أحدها دائرة حمراء حول قمة مكتوب تحتها بخطٍ مهتزّ:
> "النقطة التي سقط عندها الضوء."
اقتربت أكثر، فلاحظت أن هناك دفتر صغير على الطاولة.
فتحت الصفحة الأولى…
كانت مكتوبة باسم شخص تعرفه جيدًا —
“إلياس… أخوها.”
ارتجفت أصابعها، والدمعة نزلت قبل ما تقدر تمسحها.
إلياس اختفى في الجبل قبل ثلاث سنوات،
وقتها قالوا إنه ضاع في الثلج، لكن ماريا كانت تعرف أنه ما ضاع… هو استُدعي.