ضوضاء القمر - منزلةُ الكلامِ بين الأنام - بقلم انس امباركي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ضوضاء القمر
المؤلف / الكاتب: انس امباركي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: منزلةُ الكلامِ بين الأنام

منزلةُ الكلامِ بين الأنام

جلستُ في أحدِ الأيامِ مع صديقٍ يابانيٍّ من أصولٍ كورية، وبدأنا نخوض في الكلام، إلى أن سألني هذا الشابُّ سؤالًا عميقَ الشرح؛ فقد استفسر عن واقعِ الأمةِ الإسلامية والمجتمعِ العربي وحاله، وسببِ رجوعه من العصر الذهبي إلى حروبٍ أهلية، رغم اعتناقهم نفس الدين والهوية، في حين أنها تمتلك ثرواتٍ كثيرة تستطيع من خلالها بناءَ حضارةٍ مزهرة، ومع ذلك تجدُ الواقعَ بعيدًا عن الرجاء. ما سببُ ذلك؟ إنه عدمُ معرفةِ النفس، فلو اهتمَّ كلُّ شخصٍ بنفسه بدلَ مراقبةِ العباد، لكُنّا خيرَ الأمم. فإنّ الشخصَ يُلقي كلمته دون وعيٍ، يظنّ أنها تمرُّ مرورَ الكرام، لكنها تبقى في قلبِ صاحبها كسكينٍ حادّ، وفي نفس الوقتِ الكلامُ الطيبُ وجبرُ الخواطر يرفعُ المعنوياتِ ويغيّرُ الفردَ والمجتمع. أتذكّر عندما كنتُ في السادسةِ من عمري، ذهبتُ رفقةَ والدي لبدايةِ رحلتي الدراسية، فإذا بي أرى أبًا يُوبّخ ابنَه أمامَ الحضور لأنه تأخر عن تجهيزِ نفسه، لم أعرِ الأمرَ انتباهًا، إلى أن صفعه على وجهه وقال: “عندما أكلّمك انظر في عيني.” مرّت الأيامُ إلى أن سمعتُ خبرَ اعتقاله بتهمةِ تجارةِ المخدرات، ترك التعليمَ، فهل أبوه السبب؟ أم أن الابن هو من اختار الطريقَ السريعَ لجني الأموال؟ كلاهما فقدَ؛ ظهر الأبُ كأنه وحشٌ في أعينِ ابنه، وظهر الابنُ في أعينِ أبيه كفاشلٍ لم يعرف كيف يربّيه. ابنك مشروعك فحافظ عليه، فأيُّ فردٍ من المجتمع يستحقّ الكلمةَ الطيبة. قال عليه الصلاةُ والسلام: "الكلمة الطيبة صدقة."