أجنحة الصمت المتمردة الجزء الاول - رماد الصمت - بقلم وئام عيسى اليعربي | روايتك

اسم الرواية: أجنحة الصمت المتمردة الجزء الاول
المؤلف / الكاتب: وئام عيسى اليعربي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: رماد الصمت

رماد الصمت

كنت في الثانية عشر حين بدأ كل شيء يتغير البيت نفسه الشوارع نفسها لكن شيئا في وجوهنا لم يعد كما كان أختي يارا كانت تحل البيت ضحكا وحياة حتى قال الجميع إن ابتسامتها تقضي المكان أكثر من الشمس لكن في تلك السنة اختفى الضوء كنت أراها جالسة قرب النافذة تحدق في الفراغ كأنها تنتظر أحد لم يعد لم تعد ترد على مزاحي ولا تخرج حتى معي إلى الأسواق ولا تختني أثناء ترتيب غرفتها كما اعتادت كنت صغيرا على أن أفهم لكنني كنت أشعر أن هناك شيء فسيح يخرج خلف صمتها أمي كانت تتجاهل بل وتردد قسوة عليها يوما بعد يوم كانت تمدح ابن خالتي آدم الشاب العشريني الذي يأتي كثيرا إلى بيتنا وتقول عنه ليت أبني يكون مثله مودل قوي ومهتم بعائلته كنت أرا كيف كانت يارا ترتجف حين يقترب منها وكيف تتجنب النظر إليه لكني ظننت أنها خجولة فقط لم أكن أدرك أن الخوف له شكل آخر يختبئ في العيون الهادئة ليلة الشتاء تلك كانت البداية استيقظت على صراخ مكتوم و همسات وخطوات مسرعة في الممر خرجت من غرفتي لكن أمي أمسكت بيدي بقوة وقالت ارجع إلى غرفتك لا تتدخل في ما لا يعنيك كان في صوتها ارتباك غريب لم أسمعه من قبل رجعت لكن قلبي بقي عند باب غرفة يارا لم أكن أعرف أنه يتم اغتصاب أختي ولو كنت عرفته لقتلت في تلك اللحظة في الصباح كانت أختي شاحبة وعيونها حمرتان كأنها لم تنم طوال الليل لم تتكلم ولم تبتسم بعدها أبدا ومرت أيام وتحول صمتها إلى جدار لا يكسر وانا كنت فقط أراقب وأحاول أن أفهم حتى جاء اليوم الذي سمعت فيه أبي يصرخ ما الذي حدث لي يارا من السبب لكن أمي ظلت صامتة صامته مثل الجميع كان في ذلك الصمت موت من نوع آخر موت لا يرى لكنه يترك أثره في كل شيء مرت سنوات وكبرت أنا وكبر الحزن في البيت معي يارا أصبحت غريبة تخاف من الوجوه تكره الأماكن المزدحمة ولا تثق بأحد كانت تغلق باب غرفتها طوال الوقت حتى الطعام كانت تتناوله وحدها اما أمي فقد كانت تتحدث عن آدم كثيرا كأنه ابنها وكان شيئا لم يحدث كنت أرى في عينيها شيء من الغيرة وكان جمال يارا كان جريمتها شيء كنت أحتقره كنت أكره لكني أكره نفسي لأني لم أستطع أن أفعل شيئا حتى جاء اليوم الذي قرأت فيه دفاترها (دفتر يارا مليء بصفحات مرتجفة كلها كانت موجعه كلمات فتاة مكسوره تحاول أن تتنفس قرأت السطور وكنت ارتجف هو لم يعتذر وامي كانت تعرف لكنها صمتت سامي صغير لن يفهم ابي بعيد لا أحد معي تلك الليلة لم أدركت أن الوحش الذي دمر أختي يعيش بيننا باسم القرابة وإن من يقتربن أن تحميها خاتمه وهكذا ذلك الطفل الهاديء بل الشاب يتجمل في صدره نارا تلتهم حين بلغت ال 20 كانت يارا في 26 تخضع للعلاج النفسي وتحاول أن تعود إلى الحياة كانت تقول لي دائما لا تتحمل الكراهية يا سامي آدم يحرق صاحبه أولا لكنها لم تعرف أن قلبي احترق منذ زمن لم أعد أستطيع النظر في عيني آدم دون أن أتذكر سطورها كان يمشي بفخور بنفسه يتحدث عن جولاته بينما هو لا يستحق الأرض التي يمشي عليها بدأت أراقبه بصمت اعرف تحركاته وأراقب من يجلس معه كنت أرى أمي تزوغه أحيانا تحمل له طعاما وكان شيئا لم يحدث حين واجهتها قالت لي لا تتكلم عن آدم بهذا الشكل هو لم يفعل شيئا حين فهمت أنها كانت تعرف منذ البداية بل اختارت أن تصمت لأنها لم تحتمل فكرة أن تكون ابنتها أجمل من امرأة احبها هي في تلك اللحظه قررت أن لا اصمت أكثر بدأت أخطط لذلك الطفل بل أكثر من اللازم كأنه ينتظر النهاية قاب يده آدم كبرت كثيرا لكن حينما اقتربت منه ببطء وقالت تختكر يارا ودامها قبل أن تسرق منها حياتها فضحك بجهل وقال يا ولد لا تعيد ذكرياتي تلك الجمله كانت الشراره كل شيء بعدها كان سريع كان الزمن يختصر نفسه لثواني ثم سمعنا الصمت الصمت يشبه الذي عاش في بيتنا لسنوات عندما وصلت الشرطة لم أهرب رفعت يدي بهدوء وقلت أنا لم أقتل إنسانا بل دفنت شيطاناً امي كانت هناك باسمه لا ياسمي لم أنظر إليها اما ابي فعندما عرف الحقيقة من الشرطة انهار تماما واجه امي وسمع منها كل شيء وفي تلك الليله سمع صوت اخر في بيتنا رصاص ثم صمت طويل ابي قتلها ثم جلس بجوارها حتى افضى عليه لم يمت لكنه فقد عقله يقولون لي صار يعيش في صمته لا يخرج منه أحد كما دخل الزنزانة كانت يارا في الخارج صامتة مثله كنت اكتب كثير ليس دفاعا عن نفسي بل لأن الكلمات هي ما يبقي لي كنت اعلم أني سأغادر قريبا بطريقه كتبت رساله إلى يارا اختي يا صاحبة لم يكن بطلا فقط بل يتحمل أن يراك مكسورة لتقف لك لتكتب لك لتفقدك من الألم إن جاء دوري اردت في صباح اليوم التالي وجودتي مجمدة على الأرض ملامحي هادئة كانت أختي يارا تهمس بسلام يراى تلقت الخبر بعد أيام كانت قد بدأت تتحسن في العلاج لكن الحزن عاد من جديد مع ذلك هذه المرة لم تنهار بل قررت أن تكمل بعد بعد أشهر غادرت المدينة درست علم النفس لتساعد غيرها لتمنع أن تتكرر قصتها وحين سألوها عن أختها قالت بابتسامة حزينة كان بطلي لكنه تعب من القتال اما ابي فقد أنهى حياته في المصحه بعد عام ترك وراءه ورقه صغيره كتب فيها كلنا خسرنا عندما اخترنا الصمت وفي مدينه بعيدة جلست يارا امام البحر تراقب الغروب اغلقت عينيها وابتسمت ولأول مرة شعرت أن سامي يبتسم معها النهايه.