الفصل 47
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
ارتجفت أصابعه… حركةٌ بالكاد تُرى،
لكنها كانت كافية لتُسقط قلبها في هاوية الخوف والرجاء.
شهقت بصوتٍ مبحوح، ومدّت يدها بسرعة تضغط زرّ النداء.
اندفع الأطباء والممرضات إلى الغرفة،
خطواتهم السريعة تقطع سكون الليل،
وأصواتهم تتشابك في عجلٍ حذر.
تفقدوا أجهزته، أزالوا بعضها، خفّفوا الضغط عن صدره،
وكلّ حركةٍ منهم كانت بين الحذر والدهشة،
كأنهم يلامسون الحياة بعد أن ظنوها ابتعدت.
ثم فتح عينيه ببطء...
جفناه يرتجفان كمن يعود من غيابٍ طويل،
تأوه بألمٍ خافت،
وحاول أن يتنفس دون الأجهزة.
رفع أحد الأطباء رأسه قليلًا وسقاه رشفة ماء،
ثم ابتسم قائلاً بصوتٍ مطمئن:
"الحمد لله... عاد وعيه، لكنه يحتاج للراحة التامة."
غادروا جميعًا بعد لحظات،
وتركوها معه...
وجهٌ بين الحياة والموت،
وصمتٌ يلفّ المكان كسِتارٍ من الهيبة.
أنفاسها تتلاحق بخوفٍ صامت،
حدّقت في ملامحه التي استعادت شيئًا من لونها...
جفونه المرتجفة، حاجباه اللذان انعقدا بألم،
وأنفاسه التي بدأت تستعيد انتظامها شيئًا فشيئًا.
وفجأة...
فتح عينيه تمامًا.
رماديتان...
لكنّهما لم تكونا كما كانت تتذكرهما،
كان فيهما وجعٌ أعمق،
كأنهما تحملان بين طيّاتهما الحريق الذي أطفأ كبرياءه.
تجمّدت هي،
تسمرّت في مكانها،
وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها،
توقّف كل شيء.
الزمن، الصوت، حتى الهواء كفّ عن الحركة.
نظرةٌ واحدة فقط...
لكنها كانت كافية لتعيد كل ما حاولت نسيانه،
كافية لتوقظ في صدرها كل ارتجافةٍ حاولت دفنها.
تلاقت الرمادية بالزرقة،
كأنهما بحرين التقيا على شاطئٍ من الذكرى والندم.
نظراته كانت متعبة، متسائلة،
تبحث عن معنى وجودها أمامه بعد كل ما حدث.
أما نظراتها... فكانت خليطًا من الخوف، والشفقة.
في تلك اللحظة،
أدركت كم هو غريب هذا القدر...
كيف يربط بين كرهٍ ورحمة، بين انتقامٍ ومصير.
ارتجف صوته بصعوبة، خرج كأنّه يتقطّع من أعماق الغيبوبة:
"غـ... غرام؟"
ظلّت واقفة، لا تجرؤ على الرد،
بينما ظلت عيناه معلّقتين بعينيها.
وفي تلك اللحظة بالذات،
لم يكن في الغرفة سوى نبضٍ واحد،
...
نبضٌ لم يكن انتقامًا، ولا رحمة،
بل شيءٌ ثالث...
اسمه المصير.