العشاء الاول تحت العيون المترصدة
---
الفصل الخامس: العشاء الأول تحت العيون المترصدة
كانت الساعة السابعة مساءً حين توقفت السيارة السوداء أمام العمارة التي تسكنها ليليا.
فتح أحد الحراس الباب بلباقةٍ وقال:
«السيد مونتغمري بانتظارك، آنسة ليليا.»
ارتبكت، لم تكن تتوقع أن يُرسل في طلبها بهذا الشكل الفخم.
ارتدت فستانًا بسيطًا بلونٍ عاجيّ، ترك شعرها منسدلًا، ثم صعدت السيارة التي انطلقت نحو قصر إدريان وسط أضواء باريس الذهبية.
حين دخلت القصر، استقبلها مدير أعماله بابتسامةٍ رسمية.
«السيد في الحديقة الخلفية… طلب أن تتناولا العشاء هناك.»
الحديقة الخلفية لم تكن حديقة عادية.
كانت أشبه بلوحة من الضوء، الزهور البيضاء تلمع تحت الأضواء الناعمة، وطاولة طويلة مفروشة بالحرير والأواني الكريستالية.
وفي نهايتها جلس إدريان، كأنه ملك في مملكته الخاصة، تحيط به الفخامة من كل جانب.
وقف حين رآها، ناظرًا إليها بنظرة طويلة صامتة جعلت قلبها يرتجف للحظة.
ثم قال ببرودٍ ناعم:
«تبدين مختلفة هذا المساء… باريس أضافت إليك شيئًا من سحرها.»
جلست بتوترٍ خفيفٍ وقالت:
«يبدو أن دعوتك للعشاء لم تكن جزءًا من العمل، أليس كذلك؟»
ابتسم ابتسامة بالكاد تُرى:
«ربما... أردت أن أعرف من هي المرأة التي استطاعت أن تشغل أفكاري منذ أسبوعين.»
توقفت يده عن تقليب الكأس، نظر إليها مباشرة، فالتقت نظراتهما كاشتباكٍ صامت.
كان في عينيه شيء يخيفها… مزيج من الفضول والرغبة والسيطرة.
حاولت أن تغيّر الموضوع وقالت بابتسامةٍ خفيفة:
«أنت تملك كل ما يمكن أن يشغل تفكير رجلٍ مثلك، فلماذا أنا؟»
أجابها بصدقٍ مفاجئ:
«لأنكِ لا تشبهين أحدًا. لا تحاولين إرضائي، ولا تلهثين خلف ما أملكه. وهذا وحده كافٍ لأفقد توازني.»
صمتت. لم تعرف بماذا ترد.
لكنها شعرت أن الجدران اللامرئية التي تحيط به بدأت تتشقق، وأن خلف هذا الهدوء المهيب رجلًا يحمل عاصفة.
وقبل أن تنطق بشيء، اقترب منه مدير أعماله هامسًا في أذنه:
«سيدي، اتصال عاجل من مجلس الإدارة في زيورخ.»
تبدّل وجه إدريان للحظة، ثم قال ببرودٍ شديد:
«أبلغهم أني مشغول… وأغلق الخط.»
انصرف المدير بهدوء، وبقي إدريان ينظر إليها، وقال بصوتٍ خافتٍ لكنه حاد:
«حين أكون معكِ، لا شيء يهم. لا عمل، ولا مال، ولا عالم بأكمله.»
كانت كلماته كصاعقةٍ ناعمةٍ اخترقت دفاعاتها.
ثم أضاف بابتسامةٍ صغيرة:
«لكن لا تفهمي خطأ، يا ليليا… لا أحب أن يقترب أحد مما هو لي.»
قالها بنبرةٍ غامضة جعلتها ترتجف.
كان في صوته وعدٌ... وتهديدٌ خفيّ في آنٍ واحد.
حين غادرت تلك الليلة، رآها الحراس تمرّ عبر الممر الطويل بينما إدريان بقي واقفًا في مكانه، ينظر إليها حتى اختفت،
ثم قال بصوتٍ منخفضٍ لمدير أعماله:
«راقبها… لا أريد أن يحدث لها شيء. ولا تخبرها بذلك.»
---