ليليا - بداية الافتتان - بقلم Rina | روايتك

اسم الرواية: ليليا
المؤلف / الكاتب: Rina
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بداية الافتتان

بداية الافتتان

--- الفصل الثاني: بداية الافتتان كانت أنوار المقهى تنعكس على الزجاج، ترسم ملامح الزبائن المبعثرة كلوحةٍ هادئة في قلب باريس. جلست ليليا في زاويتها المفضّلة، تحدق في كوب القهوة أمامها، بينما عقلها لا يتوقف عن الدوران حول ذلك الرجل الغريب الذي أنقذها صباحًا. لم تكن تعرف اسمه، لكنها شعرت بأنها تعرف صوته من زمنٍ بعيد. شيءٌ في نبرته يشبه الحنين... رغم برودها الظاهر. حين رفعت رأسها، وجدته هناك، كما لو أن القدر قرر ألا يمنحها فرصة للهروب من فضولها. كان جالسًا على الطاولة المقابلة، ينظر في صحيفةٍ فرنسية، لا يلتفت إليها، لكن وجوده كان قويًا لدرجة جعلت الهواء من حوله مختلفًا. مرت لحظات طويلة قبل أن تجرؤ على الحديث. جمعت شجاعتها، وقامت لتطلب قطعة حلوى من النادل، لكن طريقها مرّ بمحاذاته تمامًا. وحين التقت نظراتهما مجددًا، كانت عيناها تفضح ارتباكها. قال ببرودٍ ساخر وهو يطوي الصحيفة: «هل تتبعينني يا آنسة؟» تلعثمت، ثم ابتسمت بخفة رغم إحراجها: «وهل تظن أنني أملك الوقت لتتبعك؟ يبدو أن غرورك لا يقل عن أناقتك.» رفع حاجبيه بدهشةٍ طفيفة، ثم ضحك للمرة الأولى — ضحكة قصيرة، غامضة، كأنها كسرت شيئًا داخله. قال: «غرور؟ لا، أنا فقط لا أؤمن بالصدف المتكررة.» جلست في طاولتها مجددًا، لكن قلبها ظلّ يخفق بسرعة. لماذا تشعر وكأن هذا الرجل يعرفها دون أن يتكلم؟ ولماذا لا تستطيع تجاهل نظراته، رغم برودها؟ وبينما كانت تغادر المقهى بعد قليل، سمعته يقول من خلفها بصوتٍ منخفضٍ لكن واضح: «باريس صغيرة يا ليليا… سأراكِ مجددًا.» تجمدت مكانها. لم تخبره باسمها. لم تقل له شيئًا. استدارت بخوفٍ ممزوج بالدهشة، لكنه كان قد اختفى. كأن الأرض ابتلعته. وقتها فقط أدركت أن حياتها الهادئة في باريس… لن تعود كما كانت أبدًا. --- :.