ليليا - اللقاء الذي كسر البرود - بقلم Rina | روايتك

اسم الرواية: ليليا
المؤلف / الكاتب: Rina
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اللقاء الذي كسر البرود

اللقاء الذي كسر البرود

في فرنسا 🇫🇷 — بلد الجمال والحب --- الفصل الأول: اللقاء الذي كسر البرود كانت باريس تمطر بخفة، والهواء البارد يمرّ بين الأزقة الضيقة محمّلًا برائحة القهوة والخبز الطازج. كانت "ليليا" تمشي مسرعة وهي تضمّ معطفها الرمادي حول جسدها النحيل، تحاول أن تحتمي من المطر، لكنها في الحقيقة كانت تهرب من أفكارها... ومن وحدتها الطويلة في مدينة لا تعرف فيها أحدًا. جاءت إلى باريس لتبدأ من جديد، بعد أن فقدت كل شيء في وطنها — العمل، الأمان، والروح التي كانت تملأ أيامها. كانت تحلم بحياة هادئة، دون صخب أو حزن. في لحظةٍ خاطفة، وبينما كانت تعبر الطريق، انزلقت قدمها على الرصيف المبلل، وكادت تسقط لولا يدٍ قوية أمسكت بها في اللحظة الأخيرة. كانت يدًا باردة كالمطر، لكنها ثابتة، حازمة، قوية. رفعت عينيها لتقع على ملامحه. رجل طويل القامة، ببدلة داكنة أنيقة، شعره أسود داكن كليلٍ بلا قمر، وعيناه الرماديتان تشبهان سماء باريس قبل المطر. كان صامتًا، يحدّق فيها وكأنه يحاول قراءة روحها لا وجهها. قال بصوتٍ منخفضٍ، بارد النغمة: «هل اعتدتِ السقوط في منتصف الشوارع الفرنسية؟» تجمدت للحظة ثم ضحكت بخفة، ضحكة صغيرة لكنها صادقة. «ربما... فقط حين لا أنتبه أين أضع قدمي.» تلك الضحكة الصغيرة جعلت شيئًا في داخله يتحرك، شيء لم يعرفه منذ زمن طويل. أفلت يدها ببطء، وكأنه يخشى أن يتركها تختفي فجأة. مدّت يدها بخجل: «شكرًا... أنقذتني للتو من موقفٍ محرجٍ جدًا.» لم يمد يده، اكتفى بنظرة طويلة وقال: «ينبغي أن تنتبهي أكثر... باريس ليست لطيفة مع الحالمين.» ثم مرّ بجانبها، واختفى وسط الزحام. لكن "ليليا" بقيت واقفة، تحدّق في أثره. شيء ما في صوته، في عينيه، في تلك البرودة التي تخفي نارًا صامتة، جعلها لا تستطيع نسيانه. وفي المساء، حين جلست في المقهى الصغير تعمل على حاسوبها، رفعت نظرها لتجده هناك — يجلس عند الطاولة المقابلة، يقرأ صحيفة ببرود الملوك. نظراتهما التقت من جديد... هذه المرة، لم تكن صدفة.