الفصل 2
---
الفصل الثاني :الزائر
في تلك الليلة، كانت إسطنبول تغتسل بمطرٍ خفيف، يطرق نوافذ قصر "أصلان" كأنّه ينشد الدخول ليبوح بأسرارٍ قديمة.
في جناحها الهادئ، كانت ليلى أصلان جالسة على طرف سريرها، تحدّق في شاشة هاتفها التي أضاءها رقمٌ مجهول. تردّدت، ثم أجابت.
– "نعم؟"
جاءها الصوت خفيضًا، ثابت النبرة، كمن يحفظ كلماته مسبقًا:
– "إذا أردتِ أن تعرفي الحقيقة... الحقيقة التي جعلت والدتك تختفي، وعادت الآن لأجلها... تعالي غدًا إلى مقهى بيير لوتي، العاشرة صباحًا. وحدك."
– "من أنت؟"
– "أنا... شخص يعرف أكثر مما تتخيلين عن عائلة أصلان."
ثم انقطع الخط.
وقفت ليلى فجأة. كانت تعرف المقهى، المطلّ على القرن الذهبي، حيث اعتادت الذهاب مع والدتها في طفولتها. شعور غريب اجتاحها: مزيج من الخوف والفضول والغضب.
في الخارج، في ظلال الرواق، كان إيفه يقف مستندًا إلى العمود الرخامي، يستمع إلى خطواتها وهي تذرع الغرفة، ويتساءل في نفسه:
متى ستكفّ هذه العائلة عن دفن الأسرار؟
---
صباح اليوم التالي، ارتدت ليلى معطفًا بيجياً طويلاً، وشدّت شعرها إلى الخلف، كما كانت تفعل والدتها. خرجت من القصر دون أن تودّع أحدًا.
في المقهى، جلست في الزاوية المطلة على البحر. لم تكن تعرف من تنتظر، حتى اقترب منها رجل خمسيني، أنيق لكن ملامحه تحمل آثار التعب. جلس دون أن يستأذن، ووضع أمامها مظروفًا صغيرًا.
– "اسم والدك الحقيقي ليس سنان أصلان."
رفعت حاجبيها بدهشة:
– "ماذا تقول؟"
– "اسم عائلته الحقيقي يلماز. لقد غيّره قبل خمسة وعشرين عامًا، بعد أن... فعل شيئًا كان كفيلًا بتدمير كل ما بناه."
مدّ إليها الظرف:
– "هذا جزء من الحقيقة. لكن عليك أن تختاري: إما أن تفتحيه... أو تظلي جزءًا من كذبة جميلة."
---