ضوضاء القمر - الملاذ واللحذ - بقلم انس امباركي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ضوضاء القمر
المؤلف / الكاتب: انس امباركي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الملاذ واللحذ

الملاذ واللحذ

من فطرةِ البشر التي جبلهم الله عليها، أن يلجأوا إليه سبحانه، خاصة في لحظات الوحدة والانكسار. فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي، لا يستطيع العيش وحيدًا، إذ يجد في التواصل راحته، وفي القرب من الآخرين طمأنينته. لكن، ماذا لو أُغلقت جميع أبواب التواصل؟ هل يمكن للإنسان أن يتأقلم؟ هل يستطيع أن يخترع وسيلة جديدة للبقاء، حتى وهو في عزلة تامة؟ في القرن الماضي، أجرى بعض العلماء تجربة عُرفت بـ"التجربة المحرمة"، حيث وُضع عدد من الأطفال في غرفة معزولة، بلا تواصل بشري، لمعرفة اللغة التي قد ينطقون بها فطريًا. أُغلِقت التجربة بعد فترة قصيرة، لسبب بسيط: العقل البشري لا يدرك أن ما يحاول تجاوزه إنما هو من فطرة الله التي فطر الناس عليها. آدم، عليه السلام، أبو البشرية، لم يستطع التأقلم في الجنة وهو وحيد، مع أنها دار السلام والنعيم الذي لا يُضاهى، فخلق الله له حواء، ليسكن إليها. تُعاد التجارب، مرة بعد مرة، لمحاولة فهم النفس البشرية: هل يشعر الطفل بالألم كما يشعر به البالغ؟ هل يعاني بصمت، رغم أنه سينسى مستقبلاً؟ لكن حين مات أول طفل... أُغلِقت التجربة، وعادت الأسئلة تُطرح من جديد. هذا العالم الذي نعيش فيه، ملئ بالأنانية، بحب الذات، ولو على حساب الأبرياء. فكيف لنا أن نعرف حقيقة النفس البشرية؟ وهل يمكن للملاذ الأخير... أن يُنقذ أرواحًا ضائعة؟