ضوضاء القمر - بيتنا المسكون والماعز الملعون - بقلم انس امباركي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ضوضاء القمر
المؤلف / الكاتب: انس امباركي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بيتنا المسكون والماعز الملعون

بيتنا المسكون والماعز الملعون

بعدما أخذت إجازة من العمل الشاق، ركبت أول طائرة متجهة نحو الدار البيضاء. خرجتُ من بلاد اليأس كمن يخرج من مقرّ عمله متصنّع الابتسامة، وهو في الأصل مَلَّ مديرَه وزملاءَه، ليس حقدًا ولكن بسبب تكرار الروتين. وصلت إلى مطار كازابلانكا ثم وجدة ثم الناظور. كنت متعبًا لدرجة نومي ساعتين كاملتين، بحكم عدم وجود مطار دولي في هذه المدينة السعيدة. استقبلني وكرّمني أصدقائي وأهلي وأقاربي كأنني مجاهد عاد من أرض المعركة ناجيًا. حلّ الظلام، ودخلت منزلي الذي اشتقت له، ولرائحة الياسمين، ولأمي أكثر من أي شيء آخر؛ لابتسامتها التي تعيد لك الأمل، ولعنقها الجميل. كان المنزل مليئًا بالأحباب والأهل. انقطع الإنترنت فجأة كأنني وجه سعد عليه. تعشينا، ففتحت موضوعًا عن قصص الجن والأشباح، فليس منا من لم يعش تجربة معهم أو على الأقل يتخيّلهم. فحكت أمي أنها ذات يوم من شهر يناير البارد، أثناء طفولتها، هي وخالي الأصغر منها بسنتين، كانا يبحثان عن بغلة جدي التي اعتادت النوم في خرابة أحد أعمام والدتي، فإذا بهما يجدان ماعزًا أسود اللون، ذو رجلين منفوختين، ينظر إليهما ويبتسم بأسنانه الصفراء! فهرب كلاهما، وحكى كلٌّ منهما القصة، لكن لا أحد صدّقهما سوى جدي، الذي كان متفقهًا في الدين، وقال: إنه جنيّ متشكّل. مرّت السنين، وتوفي جدي، وتزوج خالي، وحملت أمي بي. كانت كل ليلة تسمع صوت أحد يملأ الماء من البئر، محركًا عجلة الحبل، فإذا استيقظ أبي انخفض الصوت. حكت أمي القصة لامرأة عجوز تسكن فوقنا، فقالت: "أعلم أنهم مسلمون ولا يؤذون أحدًا، وأنتِ طيبة طاهرة، والله إنهم لا يؤذون الطاهرين." مرّت الأيام، ورُزق والداي بي، فأحضر والدي فقهاء وقرّاء يقرؤون القرآن، ومنذ ذلك الحين لم يسمع أحد ذلك الصوت. فهل اختفى عمار البيت؟ أم عادوا للمجهول؟