الفصل الأول :قبل الصمت بثانية.
المقدمة :
لم يكن أحد يتوقّع أن يتحوّل ذلك الحبّ الهادئ إلى أكثر قصص الحيّ رعبًا.
في تلك الليلة، سُمع صوتٌ واحد… ثم صمتٌ طويل.
وما بعد الصمت، لم يبقَ سوى الأسئلة.
لماذا انتهى الحُبّ برصاصة؟
ومن الذي مات أولًا… القلب أم صاحبه؟
لم يُكتب في الصحف سوى العناوين،
لكن الحقيقة، كانت مخبوءة بين سطور لم يجرؤ أحد على قراءتها حتى النهاية.
""")
كنتُ أسمع صوته يعلو، وصوتي يخفت…
كأنّ شيئًا ما كان يخنق الكلمات في حلقي.
هو لم يكن غاضبًا فقط، كان مكسورًا، وأنا لم أكن خائفة منه، بل من النهاية التي كنتُ أراها في عينيه.
«انتي ما عاد تهتمّي فيني متل قبل!»
قالها وهو يضرب بيده الطاولة، كأنّها هي السبب بكل هذا الخراب.
نظرت إليه بهدوء، بصوتٍ متعب:
«معتز… كلّ شي تغيّر، نحنا تغيّرنا… يمكن الحب ما عاد يكفّي.»
صمَت. لحظة واحدة فقط بين الكلام والكارثة.
كنت أظن أنه سيخرج… لكنه اقترب.
اقترب بطريقة جعلت العالم كله يتوقف.
كنت أسمع نفسي أتنفس بصعوبة، وقلبي يصرخ دون صوت.
ثم… ظلام.
سكوت كثيف كالماء.
ورائحة البارود امتزجت بالياسمين الذي نسيته على الطاولة منذ الصباح.
""")
ما كنت ناوي أؤذيها… والله ما كنت.
بس لما شفت عيونها تطالعني بهالبرود، حسّيت كل شي جوّاتي انهار.
كيف قدرت تهدأ وأنا احترق؟ كيف قدرت تقول "يمكن الحب ما عاد يكفي" وكأنها بتحكي عن قهوة بردت؟
صوتها ظلّ يدور براسي حتى بعد ما سكتت.
كنت أسمع كل الذكريات تختنق، كأنها تصرخ من بين ضلوعي:
ضحكتها، خوفها لما تمطر، الرسالة اللي قالت فيها “اشتقت”…
كل شي كان ينهار وأنا أصرخ من جوّا، بس ما طلع صوت.